03 شوال 1438 الموافق 27 يونيو 2017
أحدث الأخبار
21 مايو، 2015   عدد المشاهدات : 1٬484

يتحدث البعض عن الوسطية بصيغة مطلقة وكأنها مفهوم محدد ومعروف الدلالة، بل وينشدها البعض باعتبارها غاية في ذاتها، ولكن المشكلة الحقيقية أنَّ الوسطية بهذا المعنى تتحول لمتوسط حسابي يحتسب بدقة طبقًا للمواقف المعلنة، وهو أمر قريب لعلمنة الفكرة الوسطية نفسها من حيث الاهتمام بالإجراء (أي اتخاذ الموقف الوسطي) بغض النظر عن الغاية من هذا الإجراء (الوصول إلى الحق).

لذا فإن الوسطية الحقيقية – والتي يُؤمن بها حزب الوسط – هي وسطية بمرجعية إسلامية، تضبط حقيقة الموقف الوسطي، فبدون المرجعية الإسلامية للفكرة الوسطية تصبح الوسطية مجرد انحياز براجماتي يهدف للبعد عن التطرف نظرًا لعدم قدرة الشخص/الكيان على اتخاذه أو لعدم ملائمة المواقف المتطرفة لشعبية الشخص/الكيان، مما يُهدد بتناقصها، لذا فإنَّ الموقف الوسطي الحقيقي في صراعات الحق والباطل يكون دائمًا الأكثر تطرفًا ناحية الحق وذلك لضبطه بميزان المرجعية، أما الموقف الوسطي المطلق فيكون في منتصف الطريق بين الحق والباطل مما يجعله أقرب للباطل منه إلى الحق، حتى وإن ادَّعى الحيادية والموضوعية والتوسط.

  • طباعة
  • أرسل لصديق
    اضف تعليق

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

    يُشرفنا التواصل معكم واشتراككم في خدمة نشرتنا البريدية

    ^