<?xml version="1.0" encoding="windows-1256"?>

<!DOCTYPE rss PUBLIC "-//Netscape Communications//DTD RSS 0.91//EN"
 "http://my.netscape.com/publish/formats/rss-0.91.dtd">

<rss version="0.91">

<channel>
<title>حزب الوسط الجديد - AlWasat Party</title>
<link>http://www.alwasatparty.com</link>
<description></description>
<language>en-us</language>

<item>
<title>حزب الوسط يتقدم بأخلص التهاني إلي الشعب المصري والأمة العربية والإسلامية</title>
<link>http://www.alwasatparty.com/modules.php?name=News&amp;file=article&amp;sid=12469</link>
<description>&lt;div style=&quot;text-align: right;&quot;&gt;&lt;font size=&quot;5&quot;&gt;&lt;b&gt;&lt;img hspace=&quot;3&quot; height=&quot;167&quot; border=&quot;1&quot; align=&quot;left&quot; width=&quot;250&quot; vspace=&quot;3&quot; src=&quot;/files/images/eid(1).gif&quot; alt&gt;يتقدم حزب الوسط بأخلص التهاني إلى الشعب المصري والأمة العربية والإسلامية بمناسبة عيد الفطر المبارك، داعين المولى ـ عز وجل ـ أن يعيده على أمتنا وقد توحدت كلمتها، وتحررت إرادتها، واستردت عافيتها إنه سميع مجيب.&lt;/b&gt;&lt;/font&gt;&lt;/div&gt;</description>
</item>

<item>
<title>نافسناهم فى الانتحار ..فهمي هويدي..الشروق..8/9/2010</title>
<link>http://www.alwasatparty.com/modules.php?name=News&amp;file=article&amp;sid=12468</link>
<description>&lt;div style=&quot;text-align: right; font-family: Times New Roman;&quot;&gt;&lt;font size=&quot;5&quot;&gt;صدمنا الأرقام التى أعلنت عن محاولات الانتحار فى مصر، إذ بلغت فى العام الماضى 104 آلاف حالة، بمعدل نحو 14 محاولة يوميا. الأدهى من ذلك والأمر أن معدلات الانتحار أصبحت تتزايد عاما بعد عام. ذلك أنه منذ أربع سنوات فقط (فى عام 2005)، وقعت فى مصر 1160 حالة انتحار (بخلاف المحاولات التى لم تنجح)، وفى العام الذى يليه وقعت 2355 حالة انتحار.&lt;br&gt;&lt;br&gt;أما فى عام 2007 فقد انتحر 3700 شخص. وفى عام 2008 وصل الرقم إلى 4200 منتحر. إلى أن كسر حاجز الـ5000 منتحر فى عام 2009.&lt;br&gt;&lt;br&gt;هذه الأرقام المخيفة تضمنتها دراسة صادرة عن مركز المعلومات بمجلس الوزراء وقد لخصتها جريدة الأهرام يوم الاثنين الماضى 6/9، وتضمنت الخلاصة معلومات أخرى قيمة منها ما يلى:&lt;br&gt;&lt;br&gt;&amp;#9679; إن أغلب الذين يقدمون على محاولة الانتحار من الشباب الذين تتفاوت أعمارهم بين 15 و25 عاما، بنسبة 66.6&amp;#1642;.&lt;br&gt;&lt;br&gt;&amp;#9679; على الجملة فإن محاولات الانتحار بين الشبان أكثر منها بين الرجال، وفى الإناث أكثر من الذكور، وإن محاولات النساء للانتخار غالبا ما تتسم بعدم الجدية.&lt;br&gt;&lt;br&gt;&amp;#9679; إن تزايد المؤشرات بتلك المعدلات جعل مصر من بين الدول التى تعانى أعلى معدلات الانتحار فى العالم. مقتربة بذلك من الدول الإسكندنافية التى تحتل القمة فى ذلك المجال، مع فارق جوهرى فى الدوافع. ذلك أنهم فى تلك الدول يقدمون على الانتحار جراء الرفاهية المطلقة وبعد إشباع كل حاجات الإنسان، فى حين أنهم فى مصر ينتحرون لأسباب معاكسة تماما، منها الفقر المدقع والبطالة والغلاء الفاحش (لاحظ أن المقارنة ليست من عندى وإن هذا الكلام منسوب إلى مركز المعلومات).&lt;br&gt;&lt;br&gt;أبسط دلالة لتلك المعلومات أنها شهادة على أن أحوال الناس فيما يسمونه أزهى عصور مصر تمضى من سيئ إلى أسوأ. صحيح أن البعض يتباهون بعدد المنتجعات والسيارات والمولات وأجهزة تكييف الهواء وملاعب الجولف، وتلك إضافات على المجتمع المصرى لا تنكر، لكنها من نصيب مصر السياحية والتليفزيونية، والشرائح التى طفت على سطح مصر منذ سنوات الانفتاح. ولا علاقة لها بمصر الأخرى، التى يخرج منها المنتحرون وأقرانهم الذين يغامرون بالهجرة إلى الشواطئ الأوروبية، ويتعرضون للغرق والموت حينا بعد حين.&lt;br&gt;&lt;br&gt;أوافق على إرجاع أسباب الإقدام على الانتحار إلى الفقر والبطالة والغلاء الفاحش، لكننى أزعم أنها الأسباب الظاهرة والمرئية. وأذهب إلى أن الفقر فى مصر ليس أمرا جديدا، ولا البطالة ولا الغلاء، فتلك عوامل موجودة منذ سنوات، والناس دأبوا على مقاومتها بمختلف السبل، وكان لديهم دائما أمل فى التغلب عليها، ولكن الجديد والخطير فى الأمر أن هذه العوامل اشتدت وطأتها خلال السنوات الأخيرة، فى حين فقد الناس الأمل فى إمكانية مقاومتها. وحين دب اليأس فى نفوسهم جراء ذلك، فإنهم لجأوا إلى الانتحار داخل البلد أو التسلل عبر الحدود والانتحار فى عرض البحر المتوسط.&lt;br&gt;&lt;br&gt;ولذلك قلت فى مقام سابق إن أخطر ما تواجهه مصر الآن هو ذلك الشعور باليأس والاحباط الذى خيَّم على البلاد وأغلق أبواب المستقبل أمام العباد، الأمر الذى ألجأ الشباب خاصة إلى تفضيل الموت على استمرار الحياة بلا أمل فى المستقبل. وتلك بالمناسبة ظاهرة جديدة على المجتمع المصرى، لم تكن معروفة بذلك الحجم فى السنوات السابقة.&lt;br&gt;&lt;br&gt;المعلومات الأساسية التى وردت فى الدراسة بالغة الأهمية وذات دلالات عميقة، وتستحق أن تكون محل دراسة جادة ومسئولة، لكن أخشى ما أخشاه أن يكون الرد الرسمى عليها هو حظر تداولها أو تنبيه مركز معلومات مجلس الوزراء الذى لا بد أن تقدر له شجاعته، بعدم التدخل فى هذه الأمور، التى قد تستخدم فى التشهير بالبلاد.&lt;br&gt;&lt;br&gt;لقد شاء حظنا حين كتب لنا أن نلحق بالدول الإسكندنافية ألا ننافسها إلا فى معدلات الانتحار، كما فعلنا من قبل حين لم نسبق ألمانيا إلا فى حالات الإصابة بالحصبة الألمانى، إن لعنة &amp;laquo;أزهى العصور&amp;raquo; تلاحقنا من كل صوب!.&lt;/font&gt;&lt;/div&gt;</description>
</item>

<item>
<title>برنامج تليفزيونى يُغيّر أمريكا..منار الشوربجي..المصري اليوم..8/9/2010</title>
<link>http://www.alwasatparty.com/modules.php?name=News&amp;file=article&amp;sid=12467</link>
<description>&lt;div style=&quot;text-align: right; font-family: Times New Roman;&quot;&gt;&lt;font size=&quot;5&quot;&gt;يندهش أصدقائى الأمريكيون حين يعلمون أننى أتابع قناة &amp;laquo;فوكس&amp;raquo; الإخبارية الأمريكية بانتظام. فأولئك الأصدقاء من الأمريكيين المعتدلين- ديمقراطيين أو جمهوريين- يجدون &amp;laquo;فوكس&amp;raquo; قناة زاعقة فى يمينيتها، تبتعد كثيرا عن المهنية بسبب انحيازها الأيديولوجى، وكثيرا ما ينضح خطابها بالعنصرية، بينما تأتى برامجها الحوارية ملفوفة بالعلم الأمريكى، لا تجد فى الشخصية الأمريكية والدور الأمريكى فى الخارج إلا ما يستوجب تهنئة الذات. وأعترف بأن &amp;laquo;فوكس&amp;raquo; فعلا مثيرة للأعصاب، ولكننى- بحكم التخصص- مضطرة لمتابعة ما تقدمه. فهى- من وجهة نظرى- تلعب دورا بالغ الخطورة ليس فقط فى تشكيل الرأى العام وإنما فى التأثير على صناعة السياسة الأمريكية ذاتها.&lt;br&gt;&lt;br&gt;&amp;nbsp;مناسبة تلك المقدمة هى المظاهرتان اللتان شهدتهما واشنطن الأسبوع الماضى. الأولى كان قد دعا لها &amp;laquo;جلين بيك&amp;raquo; أشهر مقدمى برامج &amp;laquo;فوكس نيوز&amp;raquo;، لتجرى وقائعها فى نفس اليوم والمكان الذى ألقى فيه مارتن لوثر كينج خطابه الشهير منذ &amp;#1636;&amp;#1639; عاما، وكان نقطة الانطلاق لحركة الحقوق المدنية التى أنهت عهدا مريرا من الفصل العنصرى والتمييز ضد السود. أما المظاهرة الثانية فقد دعت إليها قيادات سوداء، احتجاجا على مظاهرة بيك التى اعتبروها إهانة لكينج وسعيا للاستيلاء على ميراثه وتشويهه.&lt;br&gt;&lt;br&gt;والحقيقة أن &amp;laquo;جلين بيك&amp;raquo; هو فعلا آخر من يحق له الزعم بأنه يمثل امتدادا لزعيم الحقوق المدنية. فـ&amp;laquo;بيك&amp;raquo; معروف بتعليقاته التى لا تخلو من عنصرية. فهو كان قد اضطر مثلا للاعتذار للأمريكيين من أصول آسيوية بعد أن سخر منهم فى برنامج إذاعى، وهو الذى قال لنائب الكونجرس الأسود المسلم كيث أليسون &amp;laquo;اثبت لى أنك لا تعمل مع أعدائنا&amp;raquo;، ثم إنه هو الذى كان قد اتهم أوباما منذ شهور بأنه &amp;laquo;عنصرى، يكن كرها عميقا للبيض وثقافتهم&amp;raquo;. و&amp;laquo;جلين بيك&amp;raquo; هو أيضا الذى شن مؤخرا هجوما عنيفا على لاهوت التحرير الأسود، إحدى أهم كنائس السود فى أمريكا.&lt;br&gt;&lt;br&gt;&amp;nbsp;وفى برنامجه على قناة &amp;laquo;فوكس&amp;raquo; يتقمص &amp;laquo;بيك&amp;raquo; دور المعلم لـ&amp;laquo;أمريكا&amp;raquo; فيمسك بالطبشور ويكتب على سبورة شارحا لمشاهديه العلاقات التاريخية بين أفكار التقدميين الأمريكيين وشخوصهم وبين الشيوعية والاشتراكية والفاشية والنازية، فى واحد من أفضل نماذج نظرية المؤامرة.&lt;br&gt;&lt;br&gt;خطورة المظاهرة هى أن مضمونها كان خليطا فريدا من الدين والسياسة والاحتفاء بالعسكرة. فـ&amp;laquo;بيك&amp;raquo; دعا لـ&amp;laquo;استعادة&amp;raquo; أمريكا عبر &amp;laquo;العودة لله والقيم الدينية&amp;raquo;، بينما حذر متحدثون آخرون من &amp;laquo;العلمانية&amp;raquo;. أما سارة بيلين فقد قدمت نفسها كأم لجندى فى الجيش الأمريكى الذى وصفته بأنه &amp;laquo;قوة خير&amp;raquo; فى هذا العالم &amp;laquo;لا يجوز الاعتذار عنها&amp;raquo;. أما الذين شاركوا فى المظاهرة، فأغلبيتهم الساحقة من البيض من مريدى &amp;laquo;جلين بيك&amp;raquo; المؤمنين بأفكاره.&lt;br&gt;&lt;br&gt;الخطورة فى كل ذلك هى أن رموزا متطرفة- مثل جلين بيك وسارة بيلين- صارت فعليا رموز تيار اليمين المحافظ بينما تراجعت رموز الحزب الجمهورى التقليدية، خصوصا المعتدلة منها. وقد استطاع تيار &amp;laquo;بيك&amp;raquo; و&amp;laquo;بيلين&amp;raquo; أن يهزم الكثير من رموز الحزب الجمهورى الأكثر اعتدالا فى انتخابات الحزب التمهيدية، بما يعنى أن الحزب الجمهورى المنتظر أن يسيطر على الكونجرس بمجلسيه فى انتخابات نوفمبر القادم سيكون أكثر تطرفا حتى من ذلك الذى عرفناه فى عهد بوش.&lt;/font&gt;&lt;/div&gt;</description>
</item>

<item>
<title>الديمقراطية... رؤية عالمية..برهان غليون..الاتحاد الإماراتية..8/9/2010</title>
<link>http://www.alwasatparty.com/modules.php?name=News&amp;file=article&amp;sid=12466</link>
<description>&lt;div style=&quot;text-align: right; font-family: Times New Roman;&quot;&gt;&lt;font size=&quot;5&quot;&gt;قلت في مقال سابق إن نوعية الدول مرتبطة بموقعها على خريطة المنظومة العالمية الواحدة للدول، وكذلك نصيبها من موارد السلطة الرئيسية، أي السيادة والموارد المادية واللامادية الضرورية لتحقيق الاندماج الداخلي وبناء الجماعة الوطنية وضمان حد أدنى من النمو والاستقرار. فالنخب التي لا تملك في هذا النظام إلا قسطاً ضئيلا من الموارد السياسية اللازمة لبناء الأمة وضمان حد أدنى من التنمية، تجد نفسها محصورة بين نارين، نار النظام الدولي الذي يسعى إلى استغلال تبعيتها خدمةً لأغراض السيادة العالمية، ونار المجتمعات المتطلعة إلى تحقيق مفهومها كدولة للأمة والشعب.&lt;br&gt;&lt;br&gt;على هذا الأساس تتوزع الدول أصنافاً في أسلوب اشتغالها ومصائرها: تلك التي تفرض أجندتها السياسية على العالم أجمع، وتتصدى لمهام قيادة المنظومة الدولية، وتتصرف كما لو كانت مسؤولة عن المصائر العالمية، وتلك التي لا تملك شروط بقائها، وتخفق أحيانا في إعادة إنتاج ذاتها كدولة، فتصبح &amp;quot;دولة فاشلة&amp;quot;. وعلى هذا الأساس أيضاً يتميز سلوك النخب، فتلجأ الضعيفة والتابعة منها إلى الاستقلال عن شعوبها بمقدار ما يرتبط استمرارها بتلبية حاجات الدول المسيطرة ونيل رضاها، أي بشرعية خارجية. أما التي تستند في وجودها إلى رضا شعوبها وتعتمد على الشرعية السياسية، فهي وحدها مؤهلة لتزعم دولة ديمقراطية أو دولة شعبها.&lt;br&gt;&lt;br&gt;وهذا ما يفسر تحول الدول، في أكثر مناطق العالم، إلى أداة لقهر الشعوب على نطاق واسع، تحول بدأ يترسخ بعد الحقبة الاستقلالية القصيرة، نهاية الحرب العالمية الثانية. كما يفسر نجاح بعض النخب في مصادرة موارد الشعوب واستخدامها لتحقيق اندراجها في المنظومة الدولية. فبدل أن تكون الدولة إطاراً لبناء الجماعة القومية وتوحيدها في نسق أمة متضامنة ومتكافلة، تحولت إلى موضوع رهان أول، وفجرت النزاعات الدينية والإثنية والمذهبية، حتى ليكاد الصراع على الدولة حالياً يختصر التاريخ السياسي للشعوب التابعة، ويلغي تماما معركة بناء الدولة ذاتها، أي الكفاح المشترك من أجل تأهيلها وتطويرها وجعلها أكثر تطابقاً مع إرادة الجماعة.&lt;br&gt;&lt;br&gt;وأسبقية الصراع على الدولة، بدل الصراع لتحويلها وتحقيق فكرتها، هو ما يفسر التطور المتفاوت والمتناقض في بلداننا لثقافة النخب التي استقلت بالدولة وحافظت على مظاهرها &amp;quot;العلمانية&amp;quot; أو شبه العلمانية التي تمكنها من التماهي مع النظام العالمي والانخراط فيه والتواصل معه، وبين ثقافة الغالبية الشعبية التي انكفأت على القيم التقليدية وجعلت من التراث الديني مرجعيتها الرئيسية ضد إقصائية النخب الحاكمة وحلفائها الخارجيين معاً.&lt;br&gt;&lt;br&gt;ولعل خدعة التاريخ الحديث الأهم تكمن في أن تجريد الشعوب من حقوقها وإعادة توجيه آلة الدولة الحديثة التي يفترض أن تساهم في تحريرها، ضدها ومن أجل استعبادها... قد حصل في البلدان التي شهدت صعود نخب ترفع لواء المبادئ الثورية والتغييرات الراديكالية، أي الحرية والسيادة والعدالة والاشتراكية، قبل أن تتحول إلى احتكار للسلطة وقضاء كامل على العناصر القانونية والسياسية والفكرية التي تهيكل المجتمعات، وتسمح لها بتوجيه مقاومة تضمن استقلاليتها إزاء السلطة المركزية. ومن هذه العناصر احترام القانون والمؤسسات والرأي الآخر، وصون كرامة الإنسان وحقه في الحياة والأمن. فباسم التغيير الجذري استباحت النخب الثورية كل المحرمات التي كانت الدول التعددية السابقة (&amp;quot;الرجعية&amp;quot;) مضطرة إلى مراعاتها. هكذا تبدو الشعوب التي انخرطت في الحركات الثورية الأكثر وعداً، والتي بذلت الكثير من أجلها، ضحية الدولة المنقوصة أكثر بكثير من تلك التي أخفقت في ثوراتها أو قبلت بالخضوع للسلطة التقليدية.&lt;br&gt;&lt;br&gt;فقد مكن ذلك للنخب الجديدة، الانقلابية، من مصادرة آلة الدولة، بعد مصادرة الإرادة الشعبية، واستخدامها لأغراض الاستقرار العالمي، أي لضمان التفاهم والتعاون بين النخب المحلية والدول الكبرى المسيطرة على النظام الدولي.&lt;br&gt;&lt;br&gt;والقصد أن ظاهرة النظم الاستبدادية عموماً، مما يسود حقبتنا الراهنة، هي وجه من وجوه الدولة المنقوصة أو المشوهة، وأن استمرارها لا يرتبط فقط بالشروط الداخلية لبناء الدولة ولا بإرادة النخب المحلية فحسب، ولكن جذوره تمتد عميقاً في بنية نظام الدول العالمي. وقد رأينا أن موجات التحرر والقضاء على الاستبداد، حتى عندما تكون شعبية حقيقية، غالباً ما تتكسر على صخرة بنية نظام العلاقات الدولية ولا مساواتها العميقة بين الدول والشعوب. فينقلب حلم التحرر إلى كابوس استعباد واستبداد راسخين.&lt;br&gt;&lt;br&gt;ويعكس تاريخ العديد من الدول التابعة تردد نخبها الدائم بين التمرد على النظام الدولي الذي غالباً ما يقود إلى العزلة والإفقار، فيتم إدخالها في خانة &amp;quot;الدول المارقة&amp;quot;، وبين الالتحاق بالدول الكبرى المسيطرة والتكيف مع حاجاتها الاستراتيجية والعمل تحت إشرافها.&lt;br&gt;&lt;br&gt;ويعني ذلك أن السعي إلى الديمقراطية، وما تتطلبه من تحويل بنية علاقات السلطة داخل المنظومة الوطنية، لا يمكن أن ينفصل عن السعي الموازي لتغيير بنية علاقات السلطة داخل المنظومة العالمية التي تؤسس للتفاوت بين الشعوب من حيث حظها من التقدم والاندراج في الدورات الحضارية التاريخية، بما فيها الدورة السياسية. كما أن تعظيم فرص إدماج المجتمعات قومياً لا ينفصل عن النجاح في إدماج الدول والبلدان في منظومة السيادة العالمية. وأن أي استراتيجية وطنية للتحولات الديمقراطية، لا يمكن أن تستغني عن استراتيجية دولية لتحويل أو تغيير البنية الإمبريالية التي تطبع النظام العالمي، ولا عن التحولات الأخرى الاستراتيجية والاقتصادية والإعلامية. إن الديمقراطية لم تعد مسألة وطنية محض، ولن تتقدم بوصفها مسألة وطنية، وإنما تتطلب عملا جماعياً عابراً للقوميات، في موازاة تطور عقيدة إنسانية تؤمن بالمساواة بين الشعوب والبلدان والمجتمعات.&lt;br&gt;&lt;br&gt;ولا يعني هذا أنه لا يمكن العمل داخل حدود الدولة الوطنية لإحداث تحويلات وإصلاحات ذات طابع ديمقراطي. كما لا يعني أن مثل هذه الإصلاحات ليست ممكنة. بالعكس، هذا هو المطلوب والمنشود. لكن ينبغي على العاملين في هذا الميدان أن يدركوا أن نشاطهم لا ينفصل عن سياقه العالمي، وأن حصيلة نضالاتهم مرتبطة أخيراً، أي على المدى البعيد، بتحول بنية النظام العالمي ذاته.&lt;br&gt;&lt;br&gt;لكنه يعني أيضاً، في ما وراء ذلك كله، أن الديمقراطية لن تستقر في بلد ما إلا بمقدار ما تزداد، داخل النظام الدولي نفسه، ومن خلال تحويله فرص تعميم قيم الحرية والمساواة والدولة القانونية، وتجاوزها نطاق نادي الدول الصناعية الراهن، أي أدماج جميع الدول تدريجياً في هذا النادي ذاته. &lt;/font&gt;&lt;/div&gt;</description>
</item>

<item>
<title>&amp;amp;quot;صوملة&amp;amp;quot; العراق بعد &amp;amp;quot;لبننته&amp;amp;quot;..ميشيل كيلو..الخليج الإماراتية..8/9/2010</title>
<link>http://www.alwasatparty.com/modules.php?name=News&amp;file=article&amp;sid=12465</link>
<description>&lt;div style=&quot;text-align: right; font-family: Times New Roman;&quot;&gt;&lt;font size=&quot;5&quot;&gt;في علم الإعلام، كثيراً ما يجرون تجارب لإظهار قدرة جهة يسمونها &amp;ldquo;المرسل&amp;rdquo; على إحداث تأثير في جهة مقابلة هي &amp;ldquo;المتلقي&amp;rdquo;، عبر دفعها إلى تبني أفكار ومواقف وأنماط سلوك ينظر إليها كأنها نابعة من إرادته الحرة، مع أنها من صنع &amp;ldquo;المرسل&amp;rdquo; .&lt;br&gt;&lt;br&gt;أما في علم الاجتماع، فإنهم يصطنعون تكوينات جزئية تكثف صفات تشكيلات مجتمعية كبيرة، هي أحياناً مجتمعات كاملة، يخضعونها لمدخلات مختلفة الشكل والمضمون، يختبرون بواسطتها ردود فعلها، وتالياً نقاط ضعفها وقوتها، وسبل إحداث أعظم تأثير ممكن عليها . في عمله عبر نماذج، يكتشف من يركبها قدراته ومزايا مناهجه العملية وخططه، وإمكانية تحقيق أهدافه، وتناسب أفكاره مع الواقع، والوسائل الأكثر فاعلية وتأثيراً في الجهة المقابلة، خاصة إن كان في صراع أو نزاع معها .&lt;br&gt;&lt;br&gt;بما أن النماذج تختلف باختلاف الجهة التي يراد اختبارها، فإنها تكون مختلفة بدورها . لذلك، نجد في تاريخنا الحديث نموذجاً لبنانياً، وآخر صومالياً، وثالثاً أفغانياً، ورابعاً عراقياً . ونتحدث عن &amp;ldquo;لبننة&amp;rdquo; و&amp;rdquo;صوملة&amp;rdquo; و&amp;rdquo;أفغنة&amp;rdquo; و&amp;rdquo;عرقنة&amp;rdquo;، عندما نصف تجارب هذه البلدان، ونسعى إلى إظهار ما يضمره كل واحد منها من خصائص، مع أنها تخضع جميعها لمشترك رئيس هو اتسامها بالعنف وتخليها عن السياسة وسيلة تسوي من خلالها خلافاتها ومشكلاتها، الداخلية بصورة رئيسة، التي بلغت حداً من التفاقم والتناقض يبطل مشتركات أطرافها، ويقوض انتماء مواطني بلدانها إلى وطن واحد أو مجتمع موحد، فلا يبقى لهم غير اقتسام وطنهم، واعتماد العنف وسيلة وحيدة ينتزعون بواسطتها أكبر حصة منه، في تخل صريح عما كان يربطهم ببقية مواطنيهم من أواصر تتخطى انتماءهم إلى تكوينات جزئية، طائفية أو مذهبية أو طبقية أو إثنية، صارت من الآن فصاعداً وطنهم الوحيد .&lt;br&gt;&lt;br&gt;ليست النماذج الصومالية واللبنانية والأفغانية والعراقية بنت المصادفة، بل تعبّر عن تناقضات داخلية إلى حد يتجاوز قدرة السياسة على تسويتها ومواجهتها . إنها ليست، في اقتناعي، صنيعة الخارج، بل نتاج الانقسام الداخلي وتخلي أطراف العقد الوطني القائم عن انتمائهم إليه وإيمانهم بفاعليته وضرورته، وهي التجلي المباشر في حقلي المجتمع والسياسة لولاء متطرف، قطعي وخاص بتكوين أدنى، ما قبل مجتمعي، هو الطائفة أو التكوين الإثني . . . إلخ . لو لم تتخل أطراف العقد عن الشراكة الوطنية لما أمكن للخارج تفجير أوضاع أي بلد، ولما نجح في تركيب النماذج السابقة في عالمنا العربي وجواره، مع ما تحمله من تصنيف متدرج تأتي الصوملة في قاعه الأدنى، تليها الأفغنة، فاللبننة، فالعرقنة، علماً بأنها نماذج مفتوحة بعضها على بعض، وأن كل واحد منها يقبل الانتقال إلى الذي فوقه أو تحته، وأن تطبيقها إلى توسع في بلداننا، فليست كل ما سيتم ابتكاره في مقبلات الأيام، إن بقيت أوضاعنا على راهنها المتدهور، بل قد يكون لكل بلد من بلداننا نموذجه القابل للتطبيق بمجرد إنضاج شروط تحققه الداخلية، وأهم بنودها القطيعة بين المواطن والسلطة، وبينه وبين من لا ينتمون إلى طائفته أو إثنيته أو طبقته، واقتناعه بوجود تناقضات تفصله عنهم وتفصلهم عنه تجعل تعايشه معهم مستحيلاً، لذلك لا تنفع السياسة في انفصاله عنهم وصراعه معهم على حصة وافرة من الوطن، ولا بد من لجوئه إلى العنف والسلاح .&lt;br&gt;&lt;br&gt;بدأ الأمريكيون بتفكيك الدولة العراقية، بمجرد أن وصلت قواتهم إلى بغداد . والدولة في المجتمعات النهرية قوة فوقية عليا تشد التكوينات المجتمعية المختلفة بعضها إلى بعض، وتبقيها متعايشة بسلام . بتفكيك الدولة، الحاضنة الممسكة بالمجتمع وقيادته، تتفكك تكويناته، التي لم تسمح مركزية الدولة وضعف وهامشية المجتمع لها بتطوير مشتركات مستقلة تحفظ وحدتها، وتبرز من تحت حطام الدولة الطوائف، التي لطالما تصارعت وأضرمت نيران الحرب والاقتتال ضد خصومها، ولم تتوقف عن القتال إلا عندما تكونت دولة حديثة ومركزية انتزعت سلاحها من يدها . بعد هاتين الخطوتين، لم يبق شيء يمنع نشوب الحرب الداخلية غير توفر السلاح، وكانت قطعه مرمية بالملايين في شوارع بغداد وغيرها من مدن العراق، فالتقطها المحاربون، الذين كانوا قد تدربوا إلى حد الاتقان على جميع أنواع القتل خلال الحرب ضد إيران وفي جنوب العراق . في هذه المرحلة، دخل العراق في اللبننة: انقسم إلى طوائف متقاتلة تنكرت لأي عقد وطني، واستحلت كل واحدة منها دماء من لا ينتمون إليها، سواء كانوا يقاتلونها أو لا يرمونها بوردة . وبالنظر إلى أن إمكانات العراق أكبر بكثير من إمكانات لبنان، فإن وسائل القتل كانت هنا أشد فتكاً منها هناك، وكان عدد ضحاياها أكبر بكثير من عدد ضحايا معارك وحروب سويسرا الشرق . واليوم، وبعد نضوج ظروف عديدة، يبدو جلياً أن العراق في طريقه إلى الصوملة، لسببين: فشل مكوناته السياسية وأحزابه في إعادة إنتاج دولة تستطيع ضبطه ومنع تقاتل مكوناته، وتبني قادته السياسيين مواقف طوائفه المتعادية، التي بدأت كل واحدة منها تدعي ملكية جزء منه، وشرعت تطرد غيرها إلى خارجه، وتعلن عزمها إقامة دولتها الخاصة فيه، لتحول الحرب ضد الآخر إلى ظاهرة دائمة، سيتوقف على نتائجها نصيبها من أراضيه وموارده، مثلما حصل في الصومال، الذي انقسم إلى دول، بيد أنها لم تضع نهاية لحروبه، بل زادت نارها اضطراماً، ونهر دماء بناتها وأبنائها تدفقاً .&lt;br&gt;&lt;br&gt;في لبنان، كان هناك من حين إلى آخر توقف في الاقتتال: هدنة . أما في الصومال فلم تعرف الحرب توقفاً أو هدنة منذ قرابة أربعين عاماً، ولم تظهر في أفقه أية نهاية لها . لم يعرف العراق بدوره هدنة خلال السنوات السبع الماضية، ولم تتوقف أعمال القتل والنسف والذبح والتهجير والاغتصاب والسلب والنهب فيه . ويشير جهد بعض زعمائه إلى أنه ذاهب نحو مزيد من القتل، والدليل امتناعهم عن تشكيل حكومة موحدة والالتزام بأي دستور أو قانون أو عرف، وانخراط معظم بناته وأبنائه برهانات طائفية وصراعات مذهبية يقبلون تدخل الخارج المفتوح فيها، وخاصة منه الخارج غير العربي، الدولي والإقليمي، الذي يستغل ضعف العرب ليمعن في تمزيقهم وتفتيتهم وتشتيت شملهم، والسيطرة على مقدراتهم .&lt;br&gt;&lt;br&gt;بانتقال العراق من اللبننة إلى الصوملة، يكون العالم العربي قد قطع شوطاً إضافياً في طريقه نحو الهاوية، إلا إذا مدّ الحريصون من بناته وأبنائه أيديهم لمساعدته، وعملوا لكبح التطور الراهن قبل أن يستفحل، أو لوقفه ثم لبلورة قواسم وطنية ودينية مشتركة، تعيد للعراقيين وطنهم، وتحل مشكلاتهم بالتراضي والحوار، قبل أن تأكله النار وتنتقل إلى غيره، ويصير نموذجاً إضافياً على درب خراب، توجد جرثومته في كل بلد ومجتمع عربي .&lt;/font&gt;&lt;/div&gt;</description>
</item>

<item>
<title>مأزق العقل الأوروبي امام قضية خلق الكون..خليل العناني..الحياة اللندنية..8/9/2010</title>
<link>http://www.alwasatparty.com/modules.php?name=News&amp;file=article&amp;sid=12464</link>
<description>&lt;div style=&quot;text-align: right; font-family: Times New Roman;&quot;&gt;&lt;font size=&quot;5&quot;&gt;من يطرح الآن اسئلة حول خلق الكون ولماذا خُلِق ومن خالقه؟ أسئلة كهذه إما طوتها عقولنا بسبب انشغالاتها الحياتية، وإما زهدت بها النفوس بسبب إيمانها ويقينها الديني بأن الله خالق كل شيء. بيد أن هذه ليست الحال في الغرب الذي يتعاطى مع مثل هذه الأسئلة بعقلية تمارس الشك من دون أية قيود أو ضوابط بهدف ما يسمونه بلوغ الحقيقة. فقد خرجت صحيفة «التايمز» البريطانية قبل أسبوع بعنوان مثير مفاده أن «الله لم يخلق الكون» نقلته على لسان شخص أكثر أهمية وإثارة هو عالم الفيزياء الكونية cosmology البريطاني الشهير ستيفن هوكينغ، وهو ما أحدث ضجة لا يزال صداها يتردد داخل بريطانيا وخارجها.&lt;br&gt;&lt;br&gt;ملخّص نظرية هوكينغ الجديدة، والتي يحملها كتابه الجديد الذي يصدر غداً تحت اسم «المشروع العظيم» The Grand Design، أن عملية «الانفجار الكبير» المعروفة باسم Big Bang والمسؤولة عن نشأة الكون لم تحدث بسبب إرادة إلهية أو قوة خارقة كما هو سائد، وإنما ببساطة هي نتيجة حتمية لمعادلات وقوانين فيزيائية مجرّدة. وهي نظرية تتعارض مع ما كان قد طرحه هوكينغ نفسه من قبل في كتابه الشهير «موجز تاريخ الزمن» A Brief History of Time المنشور عام 1988 والذي تحدث فيه عن وجود دور إلهي في عملية «خلْق الكون». ويذهب هوكينغ في كتابه الجديد أبعد من ذلك حين يشير إلى أن حركة الكون بمجرّاته وكواكبه هي حركة عفْوية وليست في حاجة إلى من ينظمّ حركتها أو يضبطها.&lt;br&gt;&lt;br&gt;منبع الإثارة في ما يقوله هوكينغ أنه يدحض الأساس الفلسفي للنظرية الوحيدة التي تفسر نشأة الكون حتى الآن وهي نظرية «الانفجار الكبير» والتي تشير إلى أن الكون نشأ نتيجة حدوث انفجار هائل داخل كتلة ملتهبة من الهيدروجين والهيليوم والنيترونات والبروتونات وغيرها من العناصر الكيميائية أدت إلى تشكيل الكون قبل حوالى 14 مليار عام، ومنذئذ لا يزال الكون يتمدد حتى يومنا هذا.&lt;br&gt;&lt;br&gt;وقد كان السؤال المحيّر، على الأقل لدى علماء الطبيعة، هو: من المسؤول عن حدوث هذا التفاعل الفيزيائي، وبالتالي من المسؤول عن نشأة هذا الكون؟ وكانت الإجابة الوحيدة «المقبولة» هي أن الله هو الذي يقف خلف كل ما يحدث، إلى أن جاء هوكينغ بنظريته الجديدة كي ينفي ذلك، ويشير إلى أن «الصدفة» وحدها هي التي تسببت فى حدوث ذلك التلاقي الفيزيائي الهائل الذي مهّد لنشأة الكون. أي أن هوكينغ لا يشكك في حدوث «الانفجار العظيم» ولا في كيفية حدوثه، فهذا أمر ثابت لديه، وإنما في من يقف خلف حدوثه. وهو بذلك ينقل علم الفيزياء إلى المساحة الجدلية نفسها التي سبقه إليها علم الأحياء على أيدي تشارلز داروين (1809-1882) صاحب «نظرية التطور» التي تنفي وجود أي دور للخالق في خلق الإنسان وتطوره البشري.&lt;br&gt;&lt;br&gt;ما نشرته صحيفة «التايمز» حول نظرية هوكينغ الجديدة أشعل الجدال القديم حول حدود العلاقة بين الدين والعلم أو العقل والإيمان في المجتمعات الأوروبية. وهي مسألة ظن البعض خطأ أنها قد طُويت بفعل عملية الفصل التاريخي بين الدين والفضاء العام (أو العلمنة)، وذلك بحسب ما جسدته فلسفات ونظريات الحداثة والنسبية. وهو ما كشفته بوضوح ردود الأفعال التي تلقتها الجريدة من رجال دين وعلماء وفلاسفة تعليقاً على نظرية هوكينغ. في حين وصل الأمر إلى حد المطالبة برفض النظرية وعدم تدريسها داخل المدارس والجامعات البريطانية مثلما هي الحال مع نظرية التطور لتشارلز داروين، وذلك نظراً لخطورتها على عقول الأجيال الجديدة. وقد انقسمت ردود الأفعال تجاه نظرية «المشروع العظيم» لهوكينغ إلى تيارين، أحدهما يمثله رجال الدين من كهنة الكنائس والمعابد اليهودية وأساتذة الأديان واللاهوت في الجامعات البريطانية، ويمكن تلخيص رأي هؤلاء جميعاً برفضهم المطلق لنظرية هوكينغ ليس فقط لأنها تناقض الاعتقاد بوجود الله خالق الكون، وإنما أيضاً لأنها تعجز عن تفسير الهدف من نشأة هذا الكون ومصيره بعد الفناء. وقد جاء الرد الأقوى من جانب كبير حاخامات اليهود اللورد جوناثان ساكس الذي كتب مقالاً للجريدة يعارض فيه أفكار هوكينغ ويصفه بالمرتدّ عن أفكاره السابقة التي اعترف فيها بوجود قدرة إلهية تقف خلف عملية خلق الكون. أما التيار الثاني فيمثله بعض الملحدين من علماء الطبيعة والفلاسفة الوضعيين الذين رأوا في نظرية هوكينغ إنجازاً علمياً هائلاً طال انتظاره من أجل تحرير العلم من قبضة الدين على حد زعمهم.&lt;br&gt;&lt;br&gt;أهمية ما يطرحه هوكينغ في نظريته الجديدة يتجاوز مجرد الخلاف حول صواب أو خطأ اعتقاده، فتلك مسألة عقائدية لا يحلها العلم، وإنما بالأساس في ما تطرحه من جدال فلسفي وديني يعكس تلك العلاقة المشدودة بين العلم والدين في أوروبا. وهو ما يعيد الى الأذهان تلك الحقبة المظلمة من التاريخ الأوروبي التي شهدت صراعاً مريراً ومجازر بسبب الصراع بين رجال الدين وعلماء الفلك والطبيعة بسبب آرائهم التي كانت وقتئذ من المحرّمات وكانت سبباً في تقويض سلطة الكنيسة. صحيح أن القرون الثلاثة الماضية شهدت تراجعاً وانزواء للدين في الفضاء العام الأوروبي، بيد أن ذلك لم يحل دون استمرار الجدل حول المسافة الفاصلة بين العلم «النسبي» والدين «المطلق»، أو بالأحرى بين العقل والإيمان، إذ ظلت تحتل حيزاً معتبراً في العقل الأوروبي. وهي قضية لم تقف عند أعتاب العلم التجريبي Empirical الذي وضع أساسه الابيستمولوجي فرانسيس بيكون (1561 – 1626) قبل خمسة قرون، حيث أنكر بعض رموزه وجود فكرة الله أصلاً كما هي الحال مع النظرية الداروينية التى أخرجت الله من حساباتها تماماً، وإنما وصل الأمر لاحقاً إلى أعتاب العلم المعياري (أو القيمي) Normative، وذلك على نحو ما جسدته نظريات الحداثة وأفكارها كما هي الحال في كتابات فريدريك نيتشه (1844- 1900) التي أعلن فيها «موت الإله»، وكارل ماركس (1818-1883) الذي صكّ تعبيره الشهير «الدين أفيون الشعوب»، وسيغموند فرويد (1856-1939) الذي أشار إلى أن «الدين مجرد وهْم كامن في اللاوعي». ومذّاك عمّت هذه النظرة حقولاً معرفية كثيرة من بينها حقل علم الاجتماع الذي شكّك بعض رموزه بدءاً من إميل دوركهايم (1858-1917) مروراً ببيتر بيرجر وتوماس لوكمان في جدوى الاعتقاد الديني باعتبار أن الفرد، لديهم، هو خالق أفعاله ومسؤول عن صوغ معتقداته، فلا توجد معرفة مطلقة وإنما جميع المعارف نسبية، في حين أن الدين، بالنسبة إليهم، مجرد «أسطورة» من نسج الخيال الفردي، وهو ما تُرجم لاحقاً في النظريات البنيوية Constructivism والوضعية Positivism والهيكلية Structuralism...إلخ، وجميعها يمثل الآن الأساس الابيستمولوجي للعلوم الاجتماعية.&lt;br&gt;&lt;br&gt;لذا، فإن نظرية هوكينغ وإن كانت تلمس وتراً حساساً في التجربة الأوروبية وتستدعي معها ذكريات مؤلمة، فإنها أيضاً تعيد إحياء المأزق الفلسفي والأخلاقي للحضارة الغربية. فقد كان الاعتقاد السائد خلال القرنين الماضيين، على الأقل داخل كثير من دوائر المثقفين والانتليجنسيا الغربية، أن معركة الدين والعلم قد حُسمت لمصلحة هذا الأخير، بيد أن ما يقوله هوكينغ الآن يبدو عصيّاً على «الهضم» داخل العقل الجمعي الأوروبي. ذلك أن رفض نظريته قد يعني التنكّر للحداثة وفضلها على المجتمعات الأوروبية، ليس أقلها أن شخصاً مثل هوكينغ لا يزال على قيد الحياة على رغم خطورة ما يقوله في مسائل الاعتقاد والإيمان، في حين أن قبول هذه النظرية سيعني هدم ما تبقى من نزعة دينية لدى مجتمعات أرهقتها المادية المفرطة وباتت تتلهف لأي قيم روحية.&lt;br&gt;&lt;br&gt;وللحق، فإن نظرية هوكينغ، وعلى رغم ما تستند إليه من حجج وبراهين علمية، فإنها تظل عاجزة عن تفسير الغرض من نشأة الكون. صحيح أنها تجيب عن أسئلة كثيرة حول كيفية خلْق الكون، ولكنها في الوقت نفسه تقف عاجزة عن الإجابة عن السؤال الأهمّ وهو: لماذا خُلِق الكون؟ ومن خالقه؟ وهو سؤال أجاب عليه أعرابي في الصحراء قبل أربعة عشر قرناً حين قال: «إذا كانت البعرة تدل على البعير، والأثر يدل على المسير، فسماء ذات أبراج، وأرض ذات فجاج، ألا تدل على العزيز الخبير ...؟» بلى.&lt;br&gt;&lt;br&gt;* أكاديمي مصري، جامعة دورهام – بريطانيا.&lt;/font&gt;&lt;/div&gt;</description>
</item>

<item>
<title>البرادعي يدعو لمقاطعة الانتخابات البرلمانية المقبلة</title>
<link>http://www.alwasatparty.com/modules.php?name=News&amp;file=article&amp;sid=12463</link>
<description>&lt;div style=&quot;text-align: right; font-family: Times New Roman;&quot;&gt;&lt;font size=&quot;5&quot;&gt;&lt;img hspace=&quot;3&quot; height=&quot;194&quot; border=&quot;1&quot; align=&quot;left&quot; width=&quot;251&quot; vspace=&quot;3&quot; src=&quot;/files/images/600(1).jpg&quot; alt&gt;توقع الدكتور محمد البرادعي&amp;nbsp; المدير العام السابق لوكالة الطاقة الذرية حدوث تغيير في الحكم في مصر العام القادم ودعا الى مقاطعة الانتخابات البرلمانية التي تجري في نوفمبر القادم قائلا انها ستزور.&lt;br&gt;&lt;br&gt;ودعا البرادعي في لقاء مع العشرات من مؤيديه مساء الاثنين الموافق 6/9/2010 إلى إعلان العصيان المدني كخيار أخير في حالة عدم استجابة نظام مبارك لدعوات الإصلاح التي تطلقها قوى المعارضة.&lt;br&gt;&lt;br&gt;وقال المدير العام السابق لوكالة الطاقة الذرية في اللقاء الذي تم على مائدة إفطار نظمها مناصروه في منطقة حي السيد زينب بوسط القاهرة &amp;quot;اعتقد ان مقاطعة الانتخابات كليا ستكون نهاية النظام&amp;quot;.&lt;br&gt;&lt;br&gt;وأضاف البرادعي ان المشاركة بالانتخابات المقبلة ستكون &amp;quot;ضد إرادة الأمة&amp;quot;.&lt;br&gt;&lt;br&gt;وتابع قائلا &amp;quot;السنة والأشهر القادمة ستكون حاسمة وستشهد تغيرا في حكم مصر&amp;quot; الذي وصفه بأنه &amp;quot;قمعي واستبدادي&amp;quot;.&lt;br&gt;&lt;br&gt;وقال ان &amp;quot;المصريين معروفون بالصبر ولكن للصبر حدودا، والعصيان المدني هو خيارنا الأخير إذا لم يتم تلبية مطالبنا&amp;quot;.&lt;br&gt;&lt;br&gt;وكرر البرادعي رفضه خوض الانتخابات الرئاسية عام 2011 دون اجراء تعديلات دستورية. وحمل البرادعي الحزب الحاكم مسؤولية انتشار الفقر في مصر وعدم احترام حقوق الانسان.&lt;br&gt;&lt;br&gt;وطالب البرادعي مناصريه بالاستمرار في حملة جمع التواقيع التي بدأوها للمطالبة بالإصلاحات الدستورية والسياسية كما جدد رفضه المشاركة بالانتخابات الرئاسية المقبلة قبل إجراء تلك الإصلاحات.&lt;br&gt;&lt;br&gt;وقال &amp;quot;حين انظر الى الهيكل الذي بنوه فأنني أرى هيكلا يتآكل وفي طريقه للانهيار&amp;quot; و&amp;quot;سيسقط عاجلا أم آجلا&amp;quot;.&lt;br&gt;&lt;br&gt;وأضاف البرادعي &amp;quot; لن ادخل هذا الهيكل وما ندعو إليه هو ان يسقط بطريقة سلمية حضارية&amp;quot;.&lt;/font&gt;&lt;/div&gt;</description>
</item>

<item>
<title>حوار علي الورق (1)</title>
<link>http://www.alwasatparty.com/modules.php?name=News&amp;file=article&amp;sid=12462</link>
<description>&lt;div style=&quot;text-align: right; font-family: Times New Roman;&quot;&gt;&lt;font size=&quot;5&quot;&gt;تراكمت عندي أسئلة القراء، ولم يعد لي بد من الإجابة على بعضها، فبعد أن كان ظني في العلاقة بين الكاتب والقارئ، أنها كالطريق ذات الاتجاه الواحد في حركة المرور، مقيما ذلك الظن على سواء وجدت تلك النفس من يتلقاها لقاء سيئا، أم لم تجد، فظلت منشورة على ورقها كالسعة الكاسدة في سوق البيع والشراء، ولكن لماذا سبق إلى وهمي ذلك الظن في طبيعة العلاقة بين الكاتب والقارئ؟ حدث ذلك ـ ربما ـ تأسيسا على مبدأ عندي، أفرق به بين العلم والفن، كائنا ما كان الفرع المعين من فروع المعرفة العلمية، وكائنة ما كانت الدرجة التي يكون بها الفن فنا، فالعلم عام والفن خاص، ومن هنا كان من يتقدم إلى الآخرين بما يزعم أنه حقيقة علمية، مؤولا أمام الآخرين عن إقامة برهان الصدق إذا ما طلب إليه ذلك، وأما من يستخدم وسيلة من وسائل الفن ـ كتابة أو غير كتابة ـ ليخرج إلى العلانية شيئا من ذات نفسه بعد أن كان مطويا في جوانحها، فلا ينبغي لأحد أن يسأله: كيف ولماذا؟ فمن شاء فليستقبل تلك الذات التي أعلنت عن نفسها، ومن شاء فلينصرف عنها. ذلك كله هو بعض الظنون التي كانت تساورني ـ وما زالت تساور ـ عن طبيعة الكتابة بنوعيها: العام والخاص، وإذا كان القارئ لهذه السطور، ممن تعقبني فيما كتبت وأكتب، لأدرك في غير عسر أنني ألجأ مرة للصنف الأول من الكتابة، وذلك حين أرى أن الفكرة المعروضة من حقها أن تستقل بذاتها، لأنها لا شأن لها بخصائص ذاتي، وذلك هو &amp;quot;العلم&amp;quot;، ثم ألجأ مرة أخرى إلى الكتابة من الصنف الثاني، وذلك حين أريد للرأي المعروض أن يكون أقرب إلى &amp;quot;الرؤية&amp;quot; الشخصية، التي لا تلزم أحدا بقبولها، وقد يتمتم القارئ لنفسه هنا قائلا: لكنك يا أخانا تكتب ما تكتبه في الصحف وفي الكتب، وفي ذلك ما يتضمن الاعتراف بأنك إنما قصدت بالكتابة إلى آخرين، وليس من حقك أن تشغل هؤلاء الآخرين بما هو ذاتي خاص، وجوابي على ذلك هو أن الأمر هنا يشبه القطعة الفنية معروضة في معارضها، لا أكثر ولا أقل، فقد تجد من يقف عنها متذوقا متقبلا، وقد تجد من يعرض عنها، وفي كلتا الحالتين يظل الفنان واثقا بفنه المعروض.&lt;br&gt;&lt;br&gt;وبعد هذا التمهيد، أعود فأقول إن أسئلة القراء قد تراكمت ولم يعد لي بد من الإجابة على بعضها، وقد جعلت أساس اختياري هو ما أتصوره مثيرا لاهتمام كثيرين، سكتوا عن السؤال، لكنهم على رغبة في الإنصات إلى الجواب.&lt;br&gt;&lt;br&gt;وأبدأ بسؤالين يسألان عن &amp;quot;القراءة&amp;quot; إما عن قراءتي أنا، ماذا قرأت وأقرأ؟ وإما قراءة السائل السيد طه حسين سليمان قائلا: &amp;quot;في حياة كل أديب شخصية وكتاب، أثرا في مجرى حياته، فهل تتفضلون بذكرهما لجيل الشباب؟&amp;quot;&lt;br&gt;&lt;br&gt;والجواب هو أن المؤثر كان أكثر من شخصية واحدة وأكثر من كتاب واحد، فلقد كانت العشرينات من هذا القرن، هي الأعوام التي أحسست فيها بصحوة لما يكتب وما يقال في دنيا الثقافة، وكانت دنياي الثقافية عندئذ مليئة بالفرسان، لكن ثلاثة منهم تميزوا عن سواهم، هم: طه حسين، وعباس العقاد، ومحمد حسين هيكل، فكنت لا أترك حرفا واحدا مما يكتبوه إلا وطالعته في حينه أو أرجئه إلى الإجازة الصيفية إذا شاءت لي ذلك ضرورات المذاكرة والامتحان، وبين هؤلاء الثلاثة كانت الأولوية لطه حسين، لا لأنني وجدته أغزر فكرا من زميليه، وإلا فلست أشك في أن تلك الغزارة أولى بها العقاد أولا وهيكل ثانيا، لكن المسألة هنا هي مسألة كاتب وسحر كتابته، وأعود بك إلى ما ذكرته لك عن الكتابة عندما تكون فنا وعندما تكون أقرب إلى العلم الذي يستند إلى إقامة الحجة والبرهان، على أنني ألزمت نفسي بشئ معين مما قالوه، أو بأسلوب معين مما استخدموه، ولكنها هي&amp;nbsp; &amp;quot;الوقفة&amp;quot; العامة هي التي تمنيتها، وبعبارة أخرى رأيت فيهم كاتبين فتمنيت أن أكون كاتبا.&lt;br&gt;&lt;br&gt;وأما الكتاب الواحد ـ بين عشرات الكتب التي قرأتها في تلك الفترة من حياتي ـ فقد أجده أمرا عسيرا أن أحدد كتابا بعينه، لكنني قد أشير إلى كتابين، على ما بينهما من تباين شديد، وهما &amp;quot;جمهورية أفلاطون&amp;quot; و &amp;quot;في الأدب الجاهلي&amp;quot; لطه حسين، أما أولهما فقد وجدته ـ وما أزال حتى هذه الساعة أجده ـ كنزا تغترف منه ما تغترف ويظل هو الكنز الذي كان، فلا الزمان يبليه، ولا الرجوع إليه تنتهي أسبابه، وربما كان مما يعلل منزلة تلك المحاورة في نفسي، هو ما طبعني ربي عليه من شغف التفكير الفلسفي ومنهجه، وأما ثاني الكتابين، فليست مادته في ذاتها هي التي كانت لها الفتنة، بل هو النهج الفلسفي مرة أخرى، ثم هو ـ فوق ذلك ـ إزالته لشعور الرهبة الذي يتولانا كلما مسسنا شيئا من حياة القدماء، فإنني ممن لا يريدون الرهبة أمام شئ في مجال الفكر، ويريدون أن يخضعوا كل فكر للتحليل والتمحيص، ولعل هذه الرغبة عندي هي نفسها التي جعلتني بعد ذلك من أتباع فلسفة التحليل، كما شرح منهاجها برتراند راسل، وكما طبقها أنصار التجريبية العلمية.&lt;br&gt;&lt;br&gt;قلت إني تلقيت سؤالين عن &amp;quot;القراءة&amp;quot; كان أحدهما يسأل عن قراءتي أنا ماذا كانت حين كنت في أول الطريق، وقد أجبت عن ذلك بإيجاز، وأنتقل الآن إلى السائل الثاني، وهو السيد فتحي السعيد محمد، فهو يقول: &amp;quot;قرأت لكم مقالا بعنوان: &amp;quot;قالت الشمس للسحب&amp;quot; وقد وردت به أسئلة هي: لماذا أكتب؟ ولمن أكتب؟ وكيف أكتب؟ فسألت أنا نفسي أيضا أسئلة لماذا أقرأ ولمن أقرأ وكيف أقرأ وهي أسئلة قد تبدو بسيطة، لكنها أكثر صعوبة إذا تعمقناها، فهل تتفضلون الإجابة؟&amp;quot;&lt;br&gt;&lt;br&gt;وفي إجابتي سأغض النظر عن الفروق الفردية التي تنشأ عن اختلاف في البواعث والأهداف، وسأنظر إلى موضوع القراءة من جانبه العام المشترك بين القارئين جميعا، فأقول عن الجزء الأول من سؤال السائل: لماذ أقرأ؟ والجواب هو: أنك تقرأ لتضيف إلى عمرك المحدود عشرة أمثالة، أو مائة، أو ألفا، بحسب القدر الذي تقرؤه، والطريقة التي تقرأ بها، لماذا؟ لأنك خلال عمرك المحدود ستجمع خبرات وأفكارا عن العالم وعن الناس وعن حقيقة نفسك، لكن تلك الخبرات والأفكار سيكون مداها مرهونا بقدراتك أنت وحدك على الرؤية وعلى الاستدلال، ومرهونا كذلك بعدد السنين التي كتب لك أن تحياها، فإذا قرأت لكاتب واحد أو لشاعر واحد، ولنختر ـ مثلا ـ كاتبا كالجاحظ وشاعر كأبي العلاء المعري، فأنت بمثابة من أضاف إلى خبراته وأفكاره التي جمعها لنفسه بنفسه، خبرات وأفكارا جمعها الجاحظ وجمعها المعري، فإذا فرضنا ـ وليس في هذا الفرض مبالغة ـ أن الرجل الواحد من أمثال هذين الرجلين، إنما يساوي ألف رجل من أمثالنا نحن الأفراد الذين يقعون في أوساط الناس، أو حتى فوق الأوساط بنسبة معلومة، كان معنى أن تقرأ الجاحظ أو أن تقرأ أبا العلاء، هو أنك قد أضفت إلى عمرك ألف عمر.&lt;br&gt;&lt;br&gt;على أن الإضافة لا تقتصر على الطول وحده، وإنما كذلك في العرض، وإضافة في العمق، فأما الإضافة في العرض فمعناها أنك ستتمرس خلال خبرات من تقرأ له، بخبرات من نوع آخر أو من أنواع أخرى ليست هي مما ألفت أن تتمرس به في حياتك الخاصة، خذ مسرحية واحدة من مسرحيات شكسبير، واقرأها قراءة من يغوص في أغوارها، تجدك قد عشت ملكا كما يعيش الملوك، وعشت فارسا كما يعيش الفرسان، وعشت عاشقا كما يعيش العاشقون، وعشت مهرجا كما يعيش المهرجون، وعشت عاقلا، وعشت مجنونا، وعشت عشرات الأنواع من ضروب العيش التي لم تصادفك في حياتك الخاصة، لأن حياتك الخاصة هي ضرب واحد من تلك الضروب، وإذن القراءة لم تجعل عمرك الواحد ألف عمر من حيث الطول، بل جعلته ألف عمر أو يزيد من حيث العرض كذلك، أي من حيث التنوع.&lt;br&gt;&lt;br&gt;ثم يضاف إلى زيادة عمرك طولا وعرضا، زيادة أخرى، ربما كانت أهمها جميعا، وهي الزيادة في البعد الرأسي، أعني في أعمق الأغوار التي تصل إليها بالنسبة لكل فكرة وكل معنى وكل لون من ألوان المشاعر، فلعلك تدرك كم هي سطحية حياة أمثالنا من عابري السبيل، إذا قيست إلى الحياة الإدراكية التي يحياها الفحول، مثلا قد استخدم أنا أو تستخدم أنت في الحديث. فكرة &amp;quot;الحرية&amp;quot; لكن قارن فكرتك عن الحرية وأبعادها وأعماقها، بالفكرة نفسها كما وردت عند جون لوك، أو جان جاك روسو، أو جون ستيوارت مل، وقد تستخدم أنت وأستخدم أنا كلمة &amp;quot;فن&amp;quot; لكن قارن هذه الفكرة في أبعادها وأعماقها عند أمثالنا، بالفكرة نفسها عند رسكن، أو سانتيانا و كولنجوود، وقد تكون أنت أو أكون أنا قد عرفنا &amp;quot;الصداقة&amp;quot; أو &amp;quot;الحب&amp;quot; لكن ارجع إلى الصداقة كما رآها أرسطو وكما رآها ابن حزم، ثم انظر إلى الحب كما كابده وعبر عنه روميو وقيس . . تسألني: لماذا أقرأ؟ فأجيبك: إنك تقرأ لتحيا بدل عمرك الواحد ألف عمر، طولا وعرضا وعمقا.&lt;br&gt;&lt;br&gt;وأما عن الجزء الثاني من سؤالك: لمن أقرأ؟ فالإجابة هنا موصولة بالإجابة عن الجزء الأول، فهي: أقرأ لمن يضيف إلى خبراتك وأفكارك إضافة توسع من آفاق دنياك في تلك الأبعاد الثلاثة جميعا، فما كل قراءة ككل قراءة، وإنما القراءة التي نعنيها هي قراءة الأفذاذ في كل ميدان، فهل يعقل ـ في ميدان الفلسفة مثلا ـ أن أترك أفلاطون وأرسطو وابن سينا وابن رشد وديكارت وكانت وهيجل، لأقرأ فلانا وعلانا؟ وفي ميدان الشعر، هل يعقل أن أترك البحتري وأبا تمام وأبا العلاء لأقرأ فلانا وعلانا؟ نعم قد نقرأ للأوساط بل وللصغار أحيانا لنتسلى، وأما الحياة بالطول والعرض والعمق فمصدرها أفذاذ الرجال، إنني أذكر سؤالا وجهته لأستاذ كبير في دنيا الفلسفة في إنجلترا، وكنت أزوره لأودعه قبل عودتي من بعثتي إلى مصر، إذ سألته كيف ترى جان بول سارتر؟ فنظر إلي نظرة الذاهل للسؤال، وقال: سارتر؟ ثم أشار لي بيده نحو رفوف مكتبته، وقال: وهل فرغت من هؤلاء السادة القادة، لأنفق ساعاتي في قراءة سارتر.&lt;br&gt;&lt;br&gt;ويبقى الجزء الثالث والأخير من سؤالك: وهو: كيف تقرأ؟ وخير جواب عن السؤال هو: اقرأ وكأن الذي معك ليس كتابا من صفحات مرقومة بحروف وكلمات، بل كأنك تتحدث مع مؤلف الكتاب، اقرأ وكأن الذي معك هو الرجل الحي يعرض عليه فكرته أو خبرته بصوت مسموع، ففي هذه الحالة ستجد نفسك مدفوعا إلى مراجعته ومساءلته ومناقشته جزءا جزءا، ومعنى معنى، وهكذا تكون القراءة الحية بفاعليتها الذهنية، فلا تجعل من نفسك أثناء القراءة شريطا من أشرطة الكاسيت، يتلقى ولا حيلة له فيما يتلقاه، بل تمهل هنا، وقف هناك، وأسأل، وحاور، ووافق واعترض، فالذي معك هو إنسان حي بفكره ووجدانه، وقد يكون إنسانا أطول منك باعا وأقدر منك على الغوص وراء الحقائق، لكنك لن تبلغ منه كل ما تريد إلا إذا وقفت منه موقف الأحياء من الأحياء إذ يلتقون في دروب الحياة ومسالكها.&lt;br&gt;&lt;br&gt;ونكتفي بهذا القدر من الحديث عن موضوع &amp;quot;القراءة&amp;quot; لننتقل إلى موضوع آخر له طرافته، وله كذلك صلته الوثيقة بالقراءة، وهو ما عرضه السيد ع.ع.أ. في رسالته، ويتخلص في وجوب السعي الحثيث الجاد نحو توفير &amp;quot;الأمن الثقافي&amp;quot; على نحو ما نسعى نحو تحقيق &amp;quot;الأمن الغذائي&amp;quot; وقد تمنيت لو استطعت نشر رسالته كما هي، لولا ما تفضل به م سخاء في وصف ما اكتبه.&lt;br&gt;&lt;br&gt;وارتكازا على تلك الرسالة وما ورد فيها، أقول: إننا نحسن فهم ما أراده &amp;quot;أحد أبناء مصر المخلصين&amp;quot; (كما وصف نفسه في ذيل الخطاب) إذا سألنا أنفسنا أولا: ما المراد بالأمن الغذائي؟ لنقيس عليه ما نريده بتوأمه &amp;quot;الأمن الثقافي&amp;quot; إنه لو كان لدينا وفرة من مصادر الطعام، تضمن لنا عافية أبداننا اليوم وغدا وبعد غد، لما طافت برؤوسنا فكرة الأمن الغذائي، لكننا حتى إذا تلفتنا حولنا اليوم، ووجدنا وفرة في الطعام المعروض في الأسواق، فإننا لتأخذنا خشية، الإملاق إذا نحن مددنا أبصارنا إلى غد وبعد غد، حين يسير منحنى السكان في صعوده الرهيب الذي نراه، ومن هنا نأخذ في التدبير والحساب، لنأمن المجاعة أو ما يقرب منها، فنزرع من الأرض ما لا نزرعه اليوم، وننشئ من الصناعات ما لم ينشأ حتى اليوم وهكذا.&lt;br&gt;&lt;br&gt;وعلى هذا النحو ننظر إلى مصادر حياتنا الثقافية اليوم، وقد نجد فيها القليل ـ وأقل من القليل ـ مما يضمن الصحة لعقولنا وقلوبنا، وأما الزبد الذي يذهب جفاء، فهو كثير وأكثر من الكثير، والذي يثير الفزع بصفة خاصة، هو أن القليل النافع الذي يمكث في الأرض، هو ـ على الأغلب ـ من صنع بقية باقية من أبناء الجيل الماضي، فماذا يكون من أمرنا غدا، وإن غدا لناظره قريب؟ أفلا يلزم في هذه الحالة شئ مثل ما قمنا به في مجال الأمن الغذائي، فنرعى عقولا واعدة لعلها تنضج وتحمل ثمارها إذا ما جاء ذلك الغد القريب؟&lt;br&gt;&lt;br&gt;ولابد لي هنا من إضافة أراها واجبة ، دفعا لسوء الفهم والتفاهم، وتلك الإضافة هي أن أحد لا ينكر &amp;quot;المواهب&amp;quot; في أبناء هذا الجيل من منتجي الثقافة في شتى ميادينها، بل إن لفتة هذا الجيل نحو الإبداع إنما تفوق ـ بغير شك ـ لفتة الجيل الماضي، لأنه إذا كان الجيل الماضي قد أظهر براعته الفائقة في هضم الثقافتين: ثقافة التراث وثقافة العصر الحاضر معا؟ لكننا إلى جانب هذا الاعتراف بالفضل لذويه فلابد كذلك أن نذكر وجه القصور، وهو أن معظم ما يبدعونه من أدب وفن وفكر، لا ينطوي على شئ كثير من تلك الجذور العميقة الفنية التي تضمن الدوام النسبي على امتداد الزمن؟ ومن هنا تنشأ ضرورة الحيطة بما أسماه صاحب الرسالة المذكورة بالأمن الثقافي.&lt;br&gt;&amp;nbsp;&lt;br&gt;وقد نسأل عن علة هذه الضحالة، ما دمنا قد اعترفنا بالمواهب، وأخذا في الاعتبار كثرة الأجهزة الرسمية وغير الرسمية التي أنشئت لترعى الحياة الثقافية، وفي ظني أن العلة كامنة في خلل النسبة الملائمة عند توزيع اهتمامنا بدرجات الحياة الثقافية، فبينما شغلتنا فكرة &amp;quot;الجماهير&amp;quot; انصرفنا عن الدرجات العليا، وكأن تلك الدرجات ليست هي نفسها التي ستقدم الغذاء الثقافي المناسب &amp;quot;للجماهير&amp;quot; وإذا أردت برهانا على خلل التناسب هذا، فانظر إلى محاور الاهتمام الأساسية فيا تقدمه الصحف ووسائل الإعلام.&lt;br&gt;&lt;br&gt;إلى هنا وحديثي اليوم قد دنا من ختامه، وبقيت أسئلة أخرى كثيرة تستحق العناية والدخول بها في هذا الحوار، فلا مناص من حديث آخر.&lt;br&gt;&lt;br&gt;لكنني لا أستطيع أن أترك هذا الحديث، دون أن أوجه كلمة مخلصة إلى &amp;quot;قارئة&amp;quot; لجأت بمأساتها إلي كما تلجأ الحفيدة إلى جدها، كما حلا لها أن تقول في رسالتها، فأريد لك يا ابنتي أ تعلمي أنه ما من مخلوق بشري شهدته الدنيا، إلا وقد تنازعت فيه القوتان، أما أحداهما فتدفع نحو إشباع دواعي الفطرة المغروزة في جبلة الإنسان والتي لا نلجم بها تلك الفطرة عند جموحها، لكي نسير بها في الطريق المشروع، ولئن كنتي يا ابنتي ـ كما تقولين ـ تؤدين فروض الله،وتقرئين كتابه، ثم ترين نفسك على شئ من ضعف الإرادة قد ينتهي بك إلى زلل، فإنك في كل ذلك إنما تفصحين عما يكتمه الآخرون، وحسبك هذه اليقظة المؤرقة من ضميرك الحي اللوام، لتكوني على يقين بأن السفينة لابد راسية آخر الأمر في مرفأ الأمان.&lt;br&gt;&lt;/font&gt;&lt;/div&gt;</description>
</item>

<item>
<title>أسئلة مقالة الرئيس مبارك..فهمي هويدي..الشرق القطرية..7/9/2010</title>
<link>http://www.alwasatparty.com/modules.php?name=News&amp;file=article&amp;sid=12460</link>
<description>&lt;div style=&quot;text-align: right; font-family: Times New Roman;&quot;&gt;&lt;font size=&quot;5&quot;&gt;&amp;nbsp;الحدث الأبرز فى الأسبوع الماضى لم يكن إطلاق المفاوضات المباشرة فى واشنطن، رغم أنه احتل عناوين الصحف وصدارة نشرات الأخبار، لكنه كان مقالة الرئيس حسنى مبارك فى الموضوع، الذى نشرته له صحيفة نيويورك تايمز بالتزامن مع المناسبة.&lt;br&gt;&lt;br&gt;(1)&lt;br&gt;مشهد إطلاق المفاوضات يوم الأربعاء الماضى (1/9) كان فيه من المفارقة أكثر مما فيه من الإثارة. صحيح أن الذين تابعوا لقاء واشنطن أدركوا أن اللقطة ذاتها سبق أن رأوها عدة مرات، على الأقل منذ توقيع اتفاقية أوسلو عام 1993، وكل الذى حدث أن وجوه بعض الجالسين فى المشهد اختلفت، حتى بدا وكأننا أمام إعادة عرض لفيلم قديم. تغير فيه بعض الأبطال، لكنه نفس السيناريو ونفس الإخراج. الأهم من ذلك أن قضية فلسطين كانت حاضرة فى اللقاءات السابقة، لكنها كانت غائبة فى لقاء واشنطن الأخير الذى انعقد باسمها وتحت لافتتها. فالرئيس أوباما جاء إلى اللقاء وعينه على انتخابات التجديد النصفى للكونجرس التى تجرى فى أوائل نوفمبر المقبل، وباله مشغول بكسب تأييد اللوبى الصهيونى وسحب البساط من تحت أقدام اليمين المحافظ الذى يزايد عليه فى العلاقة مع إسرائيل. والسيد نتنياهو جاء وعينه على ائتلافه الوزارى وقوى اليمين التى يحرص على إرضائها وكسب تأييدها، وإلا سقطت حكومته.. وأبومازن جاء استجابة للأمر الأمريكى الذى تلقاه عبر قنوات عدة، كان من بينها خطاب الرئيس أوباما فى 17 يوليو الماضى، والذى وجه إليه فيه 12 تهديدا وإنذارا بسوء العاقبة، إذا لم يستجب لنداء المفاوضات المباشرة. أما الرئيس مبارك والعاهل الأردنى، فثمة اتفاق على أنهما ذهبا استجابة للدعوة الأمريكية، باعتبارهما من رموز &amp;laquo;الاعتدال&amp;raquo; الذين يحتفظون بعلاقة ود قوية مع كل من أمريكا وإسرائيل.&lt;br&gt;&lt;br&gt;وقد تحدثت بعض التحليلات التى نشرت فى الولايات المتحدة ومصر عن أهداف أخرى إضافية لمشاركة الرئيس مبارك، الذى ضم ابنه إلى الوفد المرافق. وقيل إن محادثاته فى واشنطن تطرقت إلى موضوع مستقبل السلطة والانتخابات الرئاسية القادمة (العنوان الرئيسى لجريدة &amp;laquo;الشروق&amp;raquo; يوم الجمعة 3/9 كان كالتالى: أوباما يحث مبارك على انتخابات جادة وشفافة).. وكان الكاتب الإسرائيلى تسفى برئيل قد أشار إلى هذا المعنى حين ذكر أن تجاوب دول الجامعة العربية مع فكرة الدعوة إلى المفاوضات غير المباشرة والمباشرة ليس مرتبطا بموضوع القضية الفلسطينية فحسب، ولكنه وثيق الصلة أيضا بالرغبة فى تعزيز العلاقات مع الولايات المتحدة من جانب زعماء الاعتدال فى العالم العربى (هاآرتس ــ 30/7/201).&lt;br&gt;&lt;br&gt;أما موضوع القضية فهو محاط بقدر هائل من الشكوك فسجل نتنياهو لا يبشر بأى خير فلسطينيا، ثم إن سجل الحوارات مع إسرائيل خلال التسعة عشر عاما الأخيرة كان كارثيا ــ ذلك انها وفرت لها فسحة لم تكن تحلم بها لمواصلة تثبيت أقدامها فى الأرض المحتلة وتغيير جغرافيتها. إضافة إلى ذلك فإن السيد نتنياهو ــ مؤيدا بالأمريكيين ــ قرر تجاهل كل ما اتفق عليه فى السابق، بدعوى انه يعد &amp;laquo;شروطا مسبقة&amp;raquo;، وأن يبدأ المفاوضات من الصفر، دونما أى التزام أو مرجعية، بما فى ذلك مرجعية القرارات الدولية ذاتها.&lt;br&gt;&lt;br&gt;لا يقف الأمر عند ذلك الحد، وإنما واضح من الآن أن المسافة فى الموضوع مما لا يمكن عبورها وهو ما كشفت عنه الخطب التى ألقيت فى حفل الافتتاح. فأبومازن تحدث عن انهاء الاحتلال فى إطار الشرعية والقرارات الدولية وإقامة الدولة الفلسطينية. أما نتنياهو فقد تحدث فى أمور مختلفة تماما، حيث ركز على الأمن وشدد على ضرورة الاعتراف بإسرائيل وطنا قوميا لليهود. ولم يعد سرا أن حكومته رفضت بيان الرباعية الذى دعا إلى الانسحاب من الأراضى التى احتلت عام 67 وإلى وقف الاستيطان.&lt;br&gt;&lt;br&gt;(2)&lt;br&gt;الجماعة الوطنية الفلسطينية التى لم تفقد وعيها أو ذاكرتها. تدرك جيدا عبثية المشهد وخطورة اللعبة. ولذلك أعلنت عن معارضتها لفكرة المفاوضات المباشرة. وقد التقى على هذا الموقف 13 فصيلا فلسطينيا بينها الجبهتان الشعبية والديمقراطية اللتان تمثلان اليسار الفلسطينى. وهو ما أفقد جهاز أمن السلطة فى رام الله أعصابه، فمنع بالقوة حملة جمع التوقيعات لمعارضة تلك المفاوضات. بل إن المعارضة ظهرت أيضا داخل حركة فتح ذاتها، وداخل اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، التى أراد أبومازن أن يستند إليها فى إضفاء شرعية على ذهابه إلى واشنطن. فقد دعا إلى اجتماع للجنة التى تضم 18 شخصا. حضر منهم تسعة أشخاص فقط، مما يعنى أن النصاب القانونى لم يكتمل، وأن الاجتماع أصبح فاقدا للشرعية. ولأن تمرير المسألة كان مخططا ومطلوبا فقد عقد الاجتماع، وتعين أثناء المناقشة أن الموافقين على المفاوضات خمسة أعضاء فقط، فى حين أن المعارضين أربعة. ورغم ذلك صدر بيان يقول إن اللجنة التنفيذية اجتمعت وناقشت ووافقت على الذهاب إلى المفاوضات المباشرة دون شروط مسبقة. ودون الإشارة إلى أن خمسة أعضاء فقط من 19 أيدوا الذهاب إلى واشنطن. وهو ما وصفه الكاتب الفلسطينى بلال الحسن بأنه تلاعب &amp;laquo;وشرعية مزورة&amp;raquo; (الشرق الأوسط 29/8).&lt;br&gt;&lt;br&gt;كان الدكتور مصطفى البرغوثى الأمين العام للمبادرة الوطنية، الذى يصنف ضمن &amp;laquo;المعتدلين&amp;raquo; الفلسطينيين، أحد الذين اعترضوا على المشاركة فى المفاوضات المباشرة اقتناعا منه بعبثيتها. (وكذلك القيادى الفتحاوى الأسير مروان البرغوثى)، وحين أعلن عن موقفه ذاك، فإنه لم يسلم من غمز رئيس مؤسسة الأهرام الذى ذكر فى مقال أخير له (نشر فى 4/9) ان ما قاله البرغوثى لم يكن بعيدا عما صرحت به مصادر الخارجية الإيرانية (كأنه انتقل بذلك إلى محور الشر!).&lt;br&gt;&lt;br&gt;(3)&lt;br&gt;مقالة الرئيس حسنى مبارك بدت أكثر إثارة من كل ما سبق، من حيث إنها فاجأتنا بلغة غير مألوفة فى الخطاب السياسى، مما أشاع قدرا معتبرا من الحيرة واستدعى تساؤلات عدة. ذلك أنه اعتبر أن العقبة الأكبر التى تقف فى طريق نجاح عملية السلام &amp;laquo;عقبة نفسية&amp;raquo;، نشأت عن التأثير المتراكم لسنوات العنف (الفلسطينى) والتوسع الاستيطانى الإسرائيلى الذى أدى إلى انهيار الثقة على الجانبين.&lt;br&gt;من ناحية ثانية، فإنه بناء على ما سبق دعا لأن يقوم الطرفان بمبادرات لإعادة تلك الثقة المفقودة وتعزيزها. وقال إنه: على الدول العربية أن تواصل التدليل على جدية مبادرتها (للسلام) من خلال خطوات تلبى آمال وتبدد مخاوف رجل الشارع الإسرائيلى. وعلى إسرائيل من جانبها إدراك أن المستوطنات والسلام لا يجتمعان.&lt;br&gt;&lt;br&gt;من ناحية ثالثة، فإن المقالة كتبت بروح حيادية مثيرة للانتباه. إذ وزعت التكاليف والمسئوليات على الجانبين بالتساوى، كأنهما يتنازعان حول حق يدعيه كل منهما. وهو ما تدل عليه العبارة التى أشرت إليها توا، وتحدثت عن إجراءات تبادل الثقة بين إسرائيل والعرب. كما تعززها عبارة أخرى قال فيها الرئيس مبارك، أنا أدرك تماما حاجة إسرائيل المشروعة للأمن، الذى يمكن أن يتفق مع مطلب الفلسطينيين العادل للانسحاب الكامل من الأراضى المحتلة.&lt;br&gt;من ناحية رابعة، أبرزت المقالة فى أكثر من موضع مسألة حاجة إسرائيل إلى الأمن، بما يعطى انطباعا بقبول المقولة الإسرائيلية التى تتذرع بتلك الحجة لكى تسوغ العديد من التجاوزات. وهو ما يثير السؤال التالى: حين تملك إسرائيل 200 رأس نووية وتضمن لها الولايات المتحدة باستمرار التفوق العسكرى على العرب.. فمن الذى يهدد من، ومن يكون الأحوج إلى الشعور بالأمن؟&lt;br&gt;&lt;br&gt;لا أعرف كيف استقبلت المقالة أمريكيا، لكننى أزعم أنها أثارت حيرة القارئ العربى ودهشته، ولا أقول صدمته. ولابد أن يعذر فى ذلك، لأن فكرة &amp;laquo;العقبة النفسية&amp;raquo; التى تحول دون حل الصراع، والتى أطلقها الرئيس السادات حين زار الكنيست فى عام 1977 لم تعد قابلة للتصديق. ولم يعرف فى التاريخ الإنسانى المعاصر أن غاصبا احتل أرضا وشرد أهلها ثم وصفت جريمته بأنها مشكلة نفسية. فى الوقت ذاته فإن الحديث عن مخاوف رجل الشارع الإسرائيلى، وعدم الإشارة إلى ما حل بالشعب الفلسطينى فى غزة والضفة من بطش وسحق وحصار أمر غير مفهوم، كذلك يبدو محيرا اغفال حقيقة أن مخاوف الإسرائيليين سببها الأساسى هو الاحتلال وليس &amp;laquo;العنف&amp;raquo; الفلسطينى الذى هو نتيجة ورد فعل على ذلك الاحتلال. أما مطالبة الدول العربية بأن تواصل التدليل على مبادرتها من خلال خطوات تلبى آمال وتبدد مخاوف الإسرائيليين. فهى دعوة تفتح الباب للالتباس وسوء الفهم. لأن المطالبة الحقيقية عند أهل الانصاف ينبغى أن توجه إلى الجانى لكى يكف عن عدوانه ويتراجع عن احتلاله. وفى غير ذلك فإن الكلام قد يفهم بحسبانه دعوة للدول العربية إلى التطبيع المجانى مع إسرائيل حتى دون أن تقبل مبادرة السلام العربية. وذلك فى مقابل عنوان هلامى وفضفاض يتعذر ضبطه أو معرفة حدوده اسمه &amp;laquo;بناء الثقة&amp;raquo;. علما بأن الثقة الحقيقية لن تتوافر إلا إذا زال الاحتلال.&lt;br&gt;&lt;br&gt;(4)&lt;br&gt;الأسئلة الحائرة التى تثيرها المقالة فيما خص المواقف والآراء. لها نظيرها فيما يتعلق بالمعلومات التى تضمنتها. فقد ذكرت المقالة أن &amp;laquo;جولات الحوار السابقة حلت بالفعل الكثير من قضايا الحل النهائى، وهى &amp;laquo;اللاجئين والحدود والقدس والأمن&amp;raquo;. وهى معلومة تحتاج إلى تدقيق، ذلك أن المحلل السياسى الإسرائيلى المعروف اليكس فيشمان كان قد نشر مقاله بذات المعنى فى صحيفة يديعوت أحرونوت (عدد 27/7/2009) كان عنوانها كالتالى: كل شىء جاهز ولم يتبق غير التوقيع. وقد تحدث فيها عن وثيقة جنيف الشهيرة التى تم التوصل إليها فى حوارات قادها من الطرف الفلسطينى ياسر عبدربه أحد مساعدى أبومازن ومن الطرف الإسرائيلى يوسى بيلين الزعيم اليسارى وعضو الكنيست. وأثارت ضجة فى حينها جراء تنازلها المعلن والواضح عن حق العودة للاجئين.&lt;br&gt;&lt;br&gt;للوثيقة ملحق أمنى اشترك فى إعداده 40 من الشخصيات العامة الفلسطينية و60 شخصية إسرائيلية يمثلون القطاعات العسكرية والأمنية والسياسية والفكرية. وذكر الكاتب أن الخارجية الأمريكية اطلعت عليه، وان مضمونه يمثل أساس التسوية الدائمة.&lt;br&gt;&lt;br&gt;الملحق يتحدث عن دولة فلسطينية كسيحة منزوعة السلاح، تقوم القوات الدولية بحفظ حدودها. فى الوقت ذاته فثمة وجود عسكرى إسرائيلى على أرض تلك الدولة يتمثل فى محطتى إنذار. ولسلاح الجو الإسرائيلى أن يحلق فى سماء الضفة للتدريب طول الوقت، باستثناء أيام الجمع والأعياد الإسلامية والمسيحية (!!). وطوال ثلاثين شهرا بعد اعتماد الوثيقة، سوف تستمر المشاركة الإسرائيلية فى المعابر الحدودية بين الدولة الفلسطينية كل من مصر والأردن.&lt;br&gt;&lt;br&gt;لا أعرف ما إذا كان الحل الذى تمت الإشارة إليه فى مقالة الرئيس هو ذاته الذى توصلت إليه وثيقة جنيف أم لا. لكن ما تضمنته الوثيقة وملحقها الأمنى يظل نموذجا للحلول التى يمكن التوصل إليها فى ظل الخلل القائم فى موازين القوة بين الطرفين الإسرائيلى والفلسطينى. إذ من الطبيعى فى هذه الحالة أن يفرض الطرف القوى إرادته، بحيث يلبى الحل شروط واحتياجات الطرف الأقوى. وإذا صح ذلك، فإنه يعنى أن الحلول المعروضة لا تلبى الحد الأدنى من الحقوق الفلسطينية. وإنما تذهب إلى أبعد حيث تؤدى إلى تصفية القضية وطمس معالمها بمضى الوقت، من هذه الزاوية فإننى اتفق تماما مع الرأى القائل إن المفاوضات المباشرة لن تحل شيئا من الحقوق الأساسية للشعب الفلسطينى، وإنما هى تشكل خطرا على القضية يتعين الانتباه إليه ودرؤه.&lt;/font&gt;&lt;/div&gt;</description>
</item>

<item>
<title>مصر ليست ولاية أمريكية..عمار علي حسن..المصري اليوم..7/9/2010</title>
<link>http://www.alwasatparty.com/modules.php?name=News&amp;file=article&amp;sid=12459</link>
<description>&lt;div style=&quot;text-align: right; font-family: Times New Roman;&quot;&gt;&lt;font size=&quot;5&quot;&gt;ربما لم يرد على خاطر الرئيس مبارك وهو يصطحب نجله جمال فى رحلته الأخيرة إلى واشنطن أن سعد زغلول ورفاقه كافحوا من أجل الاستقلال والدستور، فظفروا بدستور لا بأس به عام &amp;#1633;&amp;#1641;&amp;#1634;&amp;#1635; واستقلال منقوص رتبته معاهدة &amp;#1633;&amp;#1641;&amp;#1635;&amp;#1638;، التى ضاق بها المصريون فألغاها النحاس. وربما لم يتذكر الرئيس أن ثوار يوليو &amp;#1633;&amp;#1641;&amp;#1637;&amp;#1634; حققوا الاستقلال الكامل، لكنهم جرحوا الدستور بسهام حادة. وكيف له أن يفكر فى كل هذا وعهده قد شهد سقوط الدستور مترنحا تحت أقدام احتكار القرار والفساد السياسى والإدارى والاقتصادى، وتراخى الاستقلال إلى حد أن أنبأنا ذات يوم أحد الرجال المقربين من السلطة بأن رئيس مصر القادم لابد أن يحظى بموافقة الولايات المتحدة وإسرائيل.&lt;br&gt;&lt;br&gt;لم تكن زلة لسان، ولا سقطة جنان، بقدر ما كانت لحظة مكاشفة بحقيقة مُرّة، حاول قائلها، وهو الدكتور مصطفى الفقى، أن يطمرها بالنفى تارة، ويغمرها بالتأويل طورا، لكن رسالته كانت قد وصلت إلى كل ذى عقل فهيم وبصيرة نافذة. وها هى الأيام تثبت أن الرجل لم يكن يمزح، ولا يهذى، إنما يحاول، برؤية الباحث وتقديره، أن يقترب من تحديد العناصر التى تعبد الطريق أمام من يصل إلى المنصب الكبير.&lt;br&gt;&lt;br&gt;&amp;nbsp;فما إن اصطحب مبارك نجله جمال إلى واشنطن، أثناء مشاركة الرئيس فى إطلاق المفاوضات المباشرة، حتى أعمل المحللون والمراقبون والمحررون ألسنتهم وأقلامهم فى محاولة فهم أسباب هذه الصحبة ودوافعها ومقاصدها، فجاءت أغلب الإسهامات من كل جانب لتصب فى طريق واحدة تنتهى بلافتة عريضة مكتوب عليها: &amp;laquo;تسويق الوريث فى واشنطن&amp;raquo;.&lt;br&gt;&lt;br&gt;لا يوجد مصرى واحد تجرى فى عروقه أى قطرة من وطنية يتمنى صحة هذه التحليلات وتلك التقديرات، فمصر ليست ولاية أمريكية، حتى يمكن أن يبحث رئيسها عن مصيره أو مستقبل من يأتى بعده فى واشنطن، والرئيس مبارك، الذى ينتمى إلى مؤسسة كبيرة عريقة دفعت من أرواح أبنائها وأوقاتهم وطاقاتهم الكثير من أجل الحفاظ على الاستقلال الوطنى والدفاع عن السيادة، لا يمكنه أن يترك الباب مفتوحا على مصراعيه أمام تكهنات وتصورات فى هذا الشأن. لكن، ومن أسف، فإن الأيام تمر، ولا نجد صدى ولا ردا على ما يقال وما يشاع، فتسير التكهنات فى طريقها لتصبح حقائق، وتحط الشائعات الطائرة على الأرض فترسخ وتكتسب حجية، فتنفتح نوافذ جديدة على تكهنات وشائعات لا تنتهى.&lt;br&gt;&lt;br&gt;ما يزيد الطين بلة، أن الصحف الإسرائيلية لا تكف عن تناول هذه القضية تصريحا وتلميحا، من دون أن تجد تكذيبا. وقد يقول قائل: وهل تصدقون وسائل الإعلام الإسرائيلية؟ ومنذ متى كان إعلام العدو أداة لجمع الأخبار وتدقيقها، وبناء الاتجاهات وتبنيها؟.. هذان سؤالان وجيهان، ولا شك فى ذلك، لكن ينسى من يطرحهما أن مصالح إسرائيل تقتضى منها دوما أن تنشغل بما يجرى فى مصر، كما نتابع نحن ما يحدث هناك.&lt;br&gt;&lt;br&gt;لكن، ومن أسف شديد، يصمت رجال السلطة، ولا يتحدثون عن السيادة إلا حين تطالب بعض القوى السياسية بإشراف دولى على الانتخابات، رغم أن هذه القوى لا تطلب دولا وإدارات وحكومات كى تدير انتخاباتنا، إنما تطلب الأمم المتحدة أو بعض مؤسسات المجتمع المدنى فى الخارج. وهذا الفصام يذكرنى ببيت شعر يقول: &amp;laquo;أحرام على بلابله الدوح.. حلال للطير من كل جنس&amp;raquo;. إن من يتشدقون بالسيادة واستقلال القرار الوطنى بغية قطع الطريق على معارضيهم وتشويه صورتهم هم أول من يجرحون السيادة ويجورون على الاستقلال.&lt;br&gt;&lt;br&gt;إن هذا الموقف يعيدنا، مع الفارق، إلى عصر الإمبراطورية العثمانية حين كان حكم مصر يقرره الجالس على عرشه فى إسطنبول، ثم إلى عصر الاحتلال الإنجليزى حين كان المعتمد البريطانى يتدخل فى تحديد من يُسيّر دفة أمورنا. وبعد ثورة يوليو انتهى هذا تماما.&lt;br&gt;&lt;br&gt;نعم راعى الرئيس عبد الناصر فى اختيار نائبه السادات أن يكون صاحب توجه يمكّنه من فتح باب للتفاوض مع الغرب، لكن هذا الاختيار كان نابعا من إرادة عبد الناصر ومتوافقا مع المصلحة الوطنية أيامها، كما قدرها الرئيس. وفعل السادات الأمر نفسه مع مبارك، فاختار رجلا منضبطا، بمحض إرادته، ودون تأثير من أى أجنبى. ولا يعقل أن ينجرح هذا المبدأ العظيم فى أيامنا تلك، فينصرف حق الاختيار إلى إرادة الغير أو &amp;laquo;الآخر&amp;raquo;، بينما يحرم الشعب المصرى من أن تكون له اليد الطولى والكلمة العليا فى تحديد المتنافسين على حكمه.&lt;br&gt;&lt;br&gt;فيا أهل السلطة، قفوا دقيقة واحدة لتدركوا أى جرم يرتكب، إن صدق ما يقال إنكم تضعون القرار فى يد البيت الأبيض، وترهنون مستقبل دولة ولدت مكتملة قبل آلاف السنين بإرادة بلد لا يبلغ عمره سوى ما يزيد قليلا على مائتى سنة، وهو إن كان البلد الأكبر فى العالم المعاصر فلا تنسوا أنه ينهزم الآن فى العراق وأفغانستان. ويا أهل السلطة اعرفوا قدر البلد الذى ساقتكم الأقدار إلى حكمه، ولا تستنعجوننا فتأكلنا الذئاب.&lt;/font&gt;&lt;/div&gt;</description>
</item>

</channel>
</rss>