|
حزب الوسط الجديد- الأربعاء 10 مارس 2010
منذ توقيع معاهدة كامب ديفيد بين مصر والكيان الصهيوني المحتل والتي أطلقوا عليها معاهدة السلام وكان ذلك بقرار منفرد من الرئيس السادات دون طرح الأمر لإستفتاء شعبي أو حتى الأخذ برأي نواب الشعب أُعتبرت هذه المعاهدة من مقتضيات الأمور التي تلزم الحكومات ولكنها حتما لا تلزم الشعوب وظلت الشعوب العربية والإسلامية تتمسك بمقاطعة العدو الصهيوني المحتل لأراضينا ومقدساتنا مهما كانت مواقف الحكومات التي توالت بعد ذلك في خلق أشكال من المعاهدات والمعاملات مع العدو وكانت مقاطعة الشعوب لكل ما هو اسرائيلي صهيوني هو ما تبقى لها لتناصر به القضية التي طالما آمنت بها وقد حرمت من الذهاب للوقوف مع الشعب الفلسطينيي في نضاله للتخلص من هذا الإحتلال المقيت.
وظلت كل الحركات الوطنية تذكر الشعوب بما عليها لمقاطعة الإحتلال الذي يتم مساندته بلا قيد أو شرط وبلا أي وازع من ضمير من قبل القوى الغربية وكانت إستجابة الشعوب دائما على المستوى المطلوب إلا فيما ندر من بعض رجال الأعمال الجشعيين الذين يسعون للربح بأى حال حتى ولو على أنقاض آبائهم وآبنائهم
وكان هذا مما شكل تحديا شديدا لكل من شارك في أكذوبة أن هذه المعاهدة التي لم تراعي الشروط الواجبة لحفظ الحقوق لأصحاب الأرض هي حقا معاهدة "للسلام" وكانت دائما ردا على العدو الصهيوني أنه لم ولن يكون أبدا جزءا من هذه الأرض ولكنه كيان طفيلي خبيث سيزول حتما مع الأيام وظل الصهاينة يتحايلون بشتى الطرق للتغلب على هذه المقاطعة الشعبية دون جدوى حتى جاء اليوم الذي فاجئنا فيه رئيس السلطة الفلسطينية بدعوة شيخ الأزهر لزيارة المسجد الأقصى دعما للمسجد وتأكيدا على إسلاميته -وذلك على حد تعبيره- هذا بالرغم من أن عدم زيارة القدس للعرب والدخول بتأشيرة من الجانب الصهيوني كانت من أولى أولويات المقاطعة الشعبية وكأن إسلامية الأقصى تحتاج إلى مثل هذه الزيارات المشبوهة وكأن رئيس السلطة الفلسطيني يكافئ العدو على ما يفعله في فلسطين المقدسة من انتهاكات للبشر والحجر.
لم تهدأ عاصفة دعوة شيخ الأزهر حتى فوجئنا بدعوة أخرى للفريق الأوليمبي المصري للعب مع الفريق الفلسطيني في القدس وأيضا يستوجب الذهاب إلى هناك الحصول على تأشيرات دخول من الجانب الصهيوني والتعامل مع كل ماهو صهيوني حتى انتهاء المباراة ولم يلفت نظر أحد أن ما يحدث يتم برغبة تامة من الجانب الصهيوني بدليل أن الفريق الفلسطيني لم يسمح له قبل ذلك باللعب في القدس فلماذا هذه المباراة إذا لم تكن لتحقق للصهاينة ما كانوا يريدونه دائما من التطبيع مع الشعب المصري.
لم يقف الأمر عند هذا ولكنه سواء تمت الموافقة على الذهاب أم لم تتم فان هذا الموضوع كشف عن تردد في الموقف من بعض المصريين ومنهم الذين لا نشك في وطنيتهم حول مشروعية هذا الذهاب وكأننا نسينا المببرات التي جعلتنا صامدين كل هذا الوقت ولا أظن أن أي منهم سيتحمل التعامل مع ضابط أو جندي إحتلال يتحكم في دخوله وخروجه إلى أرضنا ومقدساتنا. وإذا كان المواجهة المباشرة قد فرضت على إخوتنا الفلسطينيين هناك فان لنا أدوارا كثيرة نستطيع أن ندعمهم بها دون أن نضع أيدينا في أيدي هذا المحتل الغاشم الذي ينهب الأرض ويحرق الزرع ولا يفرق في القتل بين الطفل والمراة والرجل. ثم كيف بالله عليكم نستطيع بعد ذلك أن نقف في وجه الخونة والجشعيين والمطنتعيين فاقدي الشرف والكرامة من أن يذهبوا إلى الأراضي المحتلة وأن يتعاونوا مع المحتلين ويكون هذا بحق تهديدا للأمن القومي هذا سؤال أوجهه لجهابذة التفكير الإستراتيجي والذين رأوا أن فتح المعابر أو الأنفاق بين مصر وغزة هي التهديد الأول للأمن القومي المصري وان بناء جدار عازل بين المصريين وبين إخوتهم في غزة هي الضمانة التي تحمي مستقبلنا من التدخل الخارجي .
إذا كان النسيان من سمات البشر فنحن وغيرنا سنكون موجودين دائما لنذكركم أن هذا الكيان الجاسم فوق أراضينا هو كيان غاصب محتل يتربص بكم الشرور ولا يمكن أن يرضى لكم إلا بكل ما هو شر قاطعوه وقاوموه وحاربوه بكل سبيل ممكنة حتى يقدر لنا الله النصر والخلاص من هذا الدنس وعلموا أبناءكم وبناتكم هذا وأن يعلموه لأبنائهم هذا فرض عين على كل وطني مخلص مؤمن بالله على أي كتاب يضع أمام عينيه المصلحة الخالصة للوطن فان لم نستطع أن نحقق النصر في حياتنا نموت وقد نقلنا الأمانة إلى من بعدنا حتى يرضى الله عن الأمه ويبعث فيها من يحيي الأمة من جديد ويطهرها من دنسها.
اللهم أيقظ وطني
د.إيمان قنديل
من مؤسسي حزب الوسط
9/3/2010
 |