29 محرم 1439 الموافق 19 أكتوبر 2017
أحدث الأخبار
  • طباعة
  • أرسل لصديق
    27 يوليو، 2017   عدد المشاهدات : 755

    وضع خبراء اقتصاديون أمام الحكومة المصرية مجموعة من الحلول لمواجهة حالة الركود الاقتصادي التي تشهدها الأسواق حاليًا نتيجة ارتفاع معدلات التضخم وأسعار السلع وتكاليف الإنتاج.

    وأوضح الخبراء أن أبرز هذه الحلول تتمثل في ضرورة إعادة تشغيل المصانع المتعطلة، الاعتماد على المنتج المحلي في الصناعة والاستغناء عن المستورد، وتقليل هامش الربح الذي قد يكون مبالغًا فيه وتقديم منتجات أسعارها في متناول المستهلك.

    وتشهد الأسواق المصرية حالة من الركود الاقتصادي بنسبة عالية حيث تراجعت مبيعات الشركات الغذائية كميًا من يناير حتى مارس بمتوسط 30%، رغم أن هذا القطاع كان يحقق نموًا قدره 10%، أي أن الانخفاض في المبيعات بلغ 40% باحتساب النمو غير المحقق، وهو انخفاض غير مسبوق في هذا القطاع الاستراتيجي، الذي عادة ما يكون بعيدًا عن أي تأثيرات اقتصادية، أو تكون التأثيرات عليه ضعيفة جدًا.

    وقال صفوان ثابت، الرئيس الأسبق لغرفة الصناعات الغذائية باتحاد الصناعات: إن التوقعات تشير إلى تحسن طفيف خلال الربع الثاني من العام في الفترة من إبريل حتى يونيو، مع تحسن المبيعات، خاصة أنه تواكب مع شهر رمضان، الذي شهد نموًا في استهلاك المنتجات الغذائية، وعلى رأسها العصائر والألبان.

    وانخفضت مبيعات الملابس الجاهزة في السوق المحلية بنسبة 35%، خلال الربع الأول من العام الحالي، إلا أنه يوجد تحسن في معدلات البيع مقارنة بالربع الأخير من العام الماضي، والذي بلغ فيه الركود في قطاع الملابس ذروته، بعد تراجع المبيعات إلى أكثر من 60%.

    وقال محمد قاسم، رئيس المجلس التصديري للملابس الجاهزة: إن السوق المحلية تواجه الكثير من المشكلات نتيجة انخفاض القوى الشرائية، بالتزامن مع ارتفاع معدلات التضخم إلى مستويات غير مسبوقة، ولكن على المستوى نفسه نجد تحسنًا كبيرًا في مؤشرات التصدير.

    وأضاف قاسم لـ”مصر العربية”: “نتوقع دفعة قوية في أرقام الصادرات خلال الربع الأخير من العام، انعكاسًا لقرار تحرير سعر صرف الجنيه، ولدينا أوردرات أكبر من زبائننا التقليديين في أوروبا وأمريكا على وجه الخصوص، وأعتقد أن الكثير من الصناعات ستشهد تحولاً كبيرًا نحو الإنتاج من أجل التصدير”.

    وتوقع محمود خطاب، العضو المنتدب لإحدى كبرى سلاسل توزيع وبيع الأجهزة الكهربائية والإلكترونية، أن المبيعات ستنخفض من الناحية الكمية خلال هذا العام مقارنة بالعام الماضي، وإن كانت ستشهد تحسنا على الصعيد المالي بسبب الأسعار.

    وأضاف: “أغلب التوقعات تشير إلى انتهاء العام بتراجع سلبي 10%، مقارنة بعام 2016″، مشيرًا إلى أن حركة المبيعات خلال الربع الأول من العام كانت متذبذبة، وشهد فبراير تراجعًا حادًا في المبيعات مع توقف المستهلكين عن الشراء أملا في انخفاض الأسعار.

    وتابع: “إلا أنها عاودت الانتعاش تدريجيًا خلال مارس الماضي، وتراجع المبيعات كميًا بلغ في متوسطه 15- 20%، وهناك بعض الأصناف التي تراجعت بشكل أكبر، مثل شاشات التليفزيون بـ30%، أو أقل مثل الثلاجات والبوتاجازات 5- 15%، أما أجهزة المحمول واللاب توب فلم تشهد تأثرًا كبيرًا، لأن الأمر يتعلق بطبيعة الاستهلاك، فالجمهور لا يتوقف عن شراء الموبايلات”.

    فيما أعلن مجلس معلومات سوق السيارات “أميك” عن انخفاض مبيعات السيارات بكل أنواعها لشهر أبريل الماضي، مسجلًا انخفاضًا قدره 43% مقارنة بنفس الشهر من العام الماضي، مسجلاً إجمالي مبيعات 9551 مركبة، في حين كانت 16779 مركبة خلال شهر أبريل العام الماضي.

    وضع رؤية اقتصادية

    الدكتور رضا عيسى، الخبير الاقتصادي، قال إن من أهم أسباب الركود الاقتصادي وتراجع المبيعات في السوق المصري خلال الأشهر السابقة ارتفاع أسعار مختلف السلع نتيجة اعتمادنا على استيراد  70% من المنتجات الصناعية.

    وأضاف عيسى، في تصريحات لـ”مصر العربية”، أن نتيجة ذلك تنعكس على تكلفة عناصر الإنتاج وبالتالي ارتفاع الأسعار، مشيرًا إلى أن عدم استقرار السياسات الاقتصادية في الفترة الماضية أدى إلى مزيد من الركود الاقتصادي وأبرز مثال على ذلك إعلان الحكومة تشجيعها للاستثمار وفي الوقت نفسه ترفع أسعار الفائدة.

    4 حلول

    وأوضح الخبير الاقتصادي أن حلول هذه الركود تتمثل في ضرورة إعادة تشغيل المصانع المتعطلة والتي تقدر بالآلاف لزيادة الإنتاج وتخفيض الأسعار ما يُؤدي لزيادة حركة المبيعات، فضلا عن الاعتماد على المنتج المحلي في الصناعة والاستغناء عن المستورد لتخفيض تكلفة الإنتاج إضافة إلى وضع رؤية اقتصادية تتشارك فيها كل الأطراف في الدولة وليس طرفا أو اثنين فقط.

    تقليل هامش الربح

    الدكتور علي الإدريسي، أستاذ الاقتصاد بجامعة 6 أكتوبر، قال إن انخفاض المبيعات والركود الاقتصادي في مصر حاليا نتيجة طبيعية في ظل ارتفاع معدلات التضخم ومراجعة المستهلكين أولوياتهم قبل شراء أي سلعة في الوقت الحالي واستغنائهم عن السلع التكميلية.

    وأضاف الإدريسي في تصريحات لـ”مصر العربية”، أن من بين أسباب الركود أيضًا بجانب التضخم رفع أسعار الفائدة من جانب البنك المركزي بشكل كبير في فترة زمنية قصيرة والذي أثر بالسلب على القطاعات الاقتصادية المختلفة، فضلا عن ارتفاع تكاليف الإنتاج التي أدت لزيادة الأسعار.

    وأشار أستاذ الاقتصاد بجامعة 6 أكتوبر، إلى أن من بين حلول هذه المشكلة محاولة الشركات تقليل هامش الربح الذي قد يكون مبالغا فيه وتقدم منتجات أسعارها في متناول المستهلك، ومساعدة الدولة للقطاعات المختلفة في حل مشكلاتها سواء في استيراد المواد الخام التي تعتمد عليها في الإنتاج أو مراجعة القوانين التي تساعد على زيادة الإنتاج للصناعة بشكل عام.

    إضافة إلى إقامة المعارض والترويج للصناعات وترشيد الاستيراد بقدر أكبر من الموجود حاليًا.

    تشغيل المصانع المتوقفة

    وقال هاني توفيق، الخبير الاقتصادي، إن الإنفاق الحكومي يكون مطلوبًا من الناحية الاقتصادية في حالات الكساد والركود وبوار السلع في الأسواق بحيث لا تجد من يشتريها، ومن ثم تلجأ الحكومات في هذا النوع من الركود إلى زيادة الإنفاق على مشروعات الطرق والمرافق والمدن الجديدة بغرض تشغيل شركات المقاولات والعمال وزيادة دخولهم، وبالتالي تنشيط الطلب المحلي الفعال على هذه السلع الراكدة.

    وأوضح توفيق، في تصريحات سابقة لـ”مصر العربية”، أنه في ظل حالة الركود زادت نسبة البطالة الناتجة عن إغلاق أكثر من 4200 مصنع منذ 2011 لأسباب عديدة أبرزها الارتفاع المبالغ في قيمة العملة المحلية قبل التعويم وانعدام المنافسة لصالح الاستيراد من الخارج، ما أدى أيضا إلى تهالك المعدات والمباني وعدم توفر العمالة المدربة والمؤهلة، ومن ثم عدم توفر سلع منتجة محليًا أساسًا، وبناءً على ذلك فإن الإنفاق الحكومي على أعمال المقاولات والطرق والمدن لتنشيط الطلب لا مجال له هنا لأنه لا توجد سلع راكدة.

    وأكد الخبير الاقتصادي، أن الإنفاق الحكومي في هذه الحالة كان يجب توجيهه لإعادة تشغيل المصانع المتوقفة وتجديد معداتها وإعادة تأهيل عمالها بغرض الإنتاج والتصدير تحت ظروف تنافسية العملة الجديدة، ولتكتسب التنمية هنا صفة الاستدامة، على عكس الإنفاق على المدن والشوارع والمرافق مع اعترافنا بأهميتها كأحد متطلبات النمو.

    المشروعات الصغيرة

    بينما قال أحمد خزيم، الخبير الاقتصادي، إن القرارات الاقتصادية التي تتخذها الحكومة أدت إلى وجود حالة من الركود الاقتصادي في الأسواق وآخرها رفع أسعار الوقود لأنها أدت إلى زيادة أسعار السلع.

    وأوضح خزيم في تصريحات صحفية، أن هذا الركود سيؤثر على موازنة الدولة، لأن الحصيلة الضريبية العامة للدولة ستقل بسبب قلة المبيعات، لافتًا إلى أن الحكومة عليها أن تشجع المشروعات الصغيرة والمتوسطة بشكل أكبر مما هو موجود الآن.

    المصدر، مصر العربية

    اضف تعليق

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

    يُشرفنا التواصل معكم واشتراككم في خدمة نشرتنا البريدية

    ^