29 ربيع الثاني 1439 الموافق 16 يناير 2018
أحدث الأخبار
1 يناير، 2018   عدد المشاهدات : 56

ترجع معرفتي بالراحل الكبير الأستاذ/ عمر التلمساني إلى عَامِي الأول بجامعة المنيا (1976 – 1977) وفي كلية الهندسة، حيث دعاه عميد الكلية آنذاك الأستاذ الدكتور/ محمد عبد الفتاح دُهِيم لمحاضرة في أكبر مدرج بالكلية (وكان يُسَمَّى مدرج جمال عبدالناصر!!)، ولم يكن لي في ذلك الوقت أي صلة بالحركة الإسلامية، وحضر في ذلك المدرج الكبير الذي يتسع لأكثر من 600 طالب، وكنت أجلس بالصف الأول في المدرج، واستمعت للرجل، وأعجبني هدوءه ولغته التي تجذب القلوب، ثم قابلته شخصيًّا بعد ذلك كثيرًا وصحبته في السفر من القاهرة إلى المنيا، لكن قبل أن أتحدث عن مساحة معرفتي الشخصية به (رحمه الله) تعالوا نتعرف على سيرته المختصرة:

وُلِدَ عُمَر عبد الفتاح عبد القادر مصطفى التلمساني في 4 نوفمبر 1904م، وتُوُفي في 22 مايو 1986م، والمعلومة الشائعة الخاطئة أنه المرشد الثالث للإخوان؛ والصحيح أنه المرشد الرابع، حيث تولى منصب مرشد الإخوان – مرشد سري – منذ وفاة المرحوم المستشار حسن هضيبي في أغسطس عام 1973م حتى اختيار الأستاذ/ عمر التلمساني في اليوم الأول من يناير عام 1977م، وسيأتي لاحقًا بإذن الله شرح لهذا الحدث.

وُلِدَ الأستاذ/ عمر التلمساني في حارة حوش قدم بالغورية ـ قسم الدرب الأحمر بالقاهرة، ونشأ في بيت واسع الثراء، فجدّه لأبيه من بلدة تِلْمِسان بالجزائر، جاء إلى القاهرة واشتغل بالتجارة، وفتح الله عليه بالمال، وكان جده يملك عزبة بالقليوبية ويعيش في منزل مساحته 800 م2، وفي سن الثامنة عشر تزوج وهو لا يزال طالبًا في الثانوية العامة، ورُزِقَ بأربعة من الأولاد هم “عابد وعبد الفتاح وبنتين”.

حصل على ليسانس الحقوق واشتغل في مهنة المحاماة، وكان مكتبه في شبين القناطر، وفي بداية حياته انضم لحزب الوفد وكان معجبًا بشخصية سعد زغلول، وقال عن تلك الفترة: “أَخَذَتِ السياسة مني وأنا في الجامعة اهتمامًا كبيرًا، فلقد كنت وَفْدِيًّا بكل كياني، وكنت كثير التردد على بيت الأمة”.
ثم انضم إلى الإخوان عام 1933م بعد أن دعاه اثنان من الإخوان من شبين القناطر لمقابلة الأستاذ/ حسن البنا، وقابله فعلًا وانضم على يديه للإخوان، ثم اختير عضوًا لمكتب الإرشاد.

دخل التلمساني السجن عام 1949م بعد حل جماعة الإخوان واغتيال الأستاذ/ حسن البنا، وخرج عام 1951م، ثم دخل مرة أخرى في عام 1954م بعد الصدام الشهير الذي حدث بين الإخوان ونظام الرئيس جمال عبدالناصر، وقضى في السجن ما يقرب من سبعة عشر عامًا حتى خرج عام 1971م بقرار من الرئيس السادات، ثم ساهم مع المرحوم صالح عشماوي في إصدار مجلة الدعوة مع الصحفي اللامع المرحوم/ جابر رزق، وفي نهاية عام 1976م وبداية عام 1977م وبالضبط أيام 30 و 31 ديسمبر 1976م والأول من يناير 1977م عُقِدَ اجتماع تم فيه اختيار الأستاذ/ عمر التلمساني مرشدًا للإخوان خَلَفًا للمرشد السري الذي رفض قطاع واسع من الإخوان وخاصةً إخوان مصر المقيمين بالخليج مبايعته، وظل في هذا المنصب حتى وفاته في 22 مايو 1986م، وهي فترة تخللتها أحداث كثيرة منها: لقاؤه الشهير مع الرئيس السادات في الإسماعيلية، ثم اعتقاله في سبتمبر 1981م ضمن قائمة التحفظ الشهيرة (والتي كان كاتب هذه السطور من بينها)، ثم خروجه في يناير عام 1982م بعد اغتيال الرئيس السادات، وتولى الرئيس مبارك الحكم، ثم جهوده في إعادة بناء الجماعة مع جيل السبعينيات ودخوله في تحالف مع حزب الوفد عام 1984م والانتشار الواسع للإخوان في عهده حتى وفاته (رحمه الله)، وتلك فترة سأتحدث عنها في المرة القادمة بإذن الله، حيث كنت شاهدًا على كثير من أحداثها وعلى شخصية الأستاذ/ عمر (رحمه الله)

وللحديث بقية بإذن الله..

 

الأستاذ عمر التلمساني
  • طباعة
  • أرسل لصديق
    حول الكاتب

    م أبو العلا ماضي

    - رئيس حزب الوسط، وعضو منشق عن جماعة الإخوان المسلمين في مصر. وُلد في مدينة المنيا في صعيد مصر في 3 أبريل 1958، انتخب رئيسًا لاتحاد طلاب جامعة المنيا في الفترة بين عامي 1977 و1979، وانتخب كذلك نائبًا أول لرئيس اتحاد طلاب مصر في الفترة بين عامي 1978 و1979. حصل على شهادة بكالريوس هندس...

    يُشرفنا التواصل معكم واشتراككم في خدمة نشرتنا البريدية

    ^