30 ذو القعدة 1438 الموافق 22 أغسطس 2017
أحدث الأخبار
11 يونيو، 2017   عدد المشاهدات : 196

أكتب إليكم من سجن العقرب بعد أن قررت أنا والزميل حسن القباني والصديق عصام سلطان أن ندخل في إضراب لمواجهة حالة الاستباحة التي نتعرض لها ومنها:

استباحة الجسد: حيث نقضي في زنزانة عبارة عن صندوق من الجدارن المسلحة تمتص حرارة الشمس وتبثها داخلها مدثة ثلاثة وعشرون ساعة متصلة وهذه الزنزانة تسبح على مستنقع من مياه المجاري الممتلئة بالبعوض الذي يمتص دماءنا التي أصابها فقر شديد من قلة الطعام وسوئه.

استباحة المال: يتم الاستيلاء في تجريدات متصلة «انظر إلى لفظ التجريدة الذي يذكرك بحملات المماليك على الفلاحين للاستيلاء على متاعهم القليل» على متع الحياة المتوفرة في زنزانتك ثم يتم بيعها لك مرة أخرى بعد انتهاء فترة التجريدة التي قد تمتد لشهور.

استباحة المشاعر الإنسانية: أسف زميلي العزيز فقد نسيت أن أهنئكم برمضان كل عام وأنتم والأسرة بخير.. لقد نسيت معاني التهنئة في المناسبات المختلفة لأني محروم وكل من فى السجن من زيارات الأهل منذ أكثر من شهرين، بل موعد ميلاد ابنتي القريبة إلى قلبي والمقرب من نفسها دون أن أتوجه إليها بالتهنئة.

استباحة الحق في العلاج: أعاني من تراجع في النظر لمرض قديم ومطلوب فحوصات في القصر العيني على وجه السرعة لمعرفة السبب كما أعاني من تضخم في البروستاتا واشتباه في ورم يحتاج إلى فحص طبي لمعرفة طبيعته حميد أم خبيث ومقرر لي عملية منذ أكثر من عام ولكن لا حياة لمن تنادي.

استباحة حقوقي الدينية: فمطلوب مني في هذا الشهر إخراج زكاة الفطر حتى يطهر صومي ولا استطيع إبلاغ أهلي بذلك وأرجوك إبلاغهم عني وأقترح على وزارة الداخلية أن تقوم بإخراجها عن المسجونين في إطار حملة العلاقات العامة التي تقوم بها لسداد ديون الغارمين.

استباحة للقانون: الزميل حسن القباني قد تجاوز مدة الحبس الاحتياطي، وهو محتجز الآن أو بالأحرى مختطف ونحن نبلغ رسميًا بمكان اختطافه ونرجو من يهمه الأمر اتخاذ اللازم.

لماذا هذه الاستباحات المتعددة؟

هل لأننا حلمنا يومًا بمصر أفضل لجميع المصريين؟
هل لأننا سعينا أن تكون مصر ديموقراطية؟
هل لأننا تمنيينا ــ يومًاــ أن يختفي التمييز والفقر وأن يسود العدل بين شعبنا؟
هل لأننا فكرنا في أن تتبوأ مصر مكانتها بين الدول في المنطقة؟
أم يريدون أن نبتعد عن كل هذا ونكفر بمصر!
لا لن نكفر بالأوطان.. لا لن نكفر بالأوطان.. لا لن نكفر بالأوطان.

ما سبق نص رسالة الزميل الصحفي هشام جعفر، رئيس مجلس أمناء مؤسسة مدى للتنمية الإعلامية، أرسلها لي ولعدد من أعضاء مجلس نقابة الصحفيين، من محبسه الانفرادي بسجن العقرب شديد الحراسة، وطالبني وطالب مجلس نقابته باتخاذ ما يلزم بشأنه وبشأن زميلنا الصحفي حسن القبانى.

جعفر محبوس منذ أكتوبر 2015 بتهم الانضمام لجماعة محظورة وتلقى رشوة دولية وعمل تقارير عن ملفات تخص الأمن القومي دون التنسيق مع الجهات المختصة، ويجدد له كل فترة دون تحقيق دفاعه، وسط ظروف احتجاز غاية في السوء، وحرمان من الرعاية الصحية حتى الآن، وذلك دون دليل جدي ضده، ودون أن تحال قضيته إلى قاضٍ ينظرها.

قبل أيام التقيت زوجة جعفر والقباني واستحلفاني بالله وبحق الزمالة أن أنقل معاناتهما إلى من يهمه الأمر، وأن نتوجه كمجلس نقابة إلى النائب العام بطلب زيارة للزميلين للوقوف على حقيقة حالتهما والتحقق من ظروف حبسهما.

السيد المستشار نبيل صادق النائب العام،
أرفع إليك بصفتك محامي الشعب ونائب عن المجتمع هذه الشكوى وأرجو أن تحقق فيها وتمكن وفدًا من مجلس نقابة الصحفيين من زيارة الزملاء أعضاء الجمعية العمومية المحبوسين على ذمة قضايا في سجن العقرب شديد الحراسة بعد أن وردت إلينا العديد من الشكاوى نقلها إلى أعضاء المجلس أهالى المحبوسين، وكلي ثقة في تلبية طلبي.

المصدر، الشروق

  • طباعة
  • أرسل لصديق
    حول الكاتب

    محمد سعد عبدالحفيظ

    الكاتب الصحفي
    اضف تعليق

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

    يُشرفنا التواصل معكم واشتراككم في خدمة نشرتنا البريدية

    ^