23 ربيع الأول 1439 الموافق 11 ديسمبر 2017
أحدث الأخبار
24 يناير، 2017   عدد المشاهدات : 2٬495

في 3 سبتمبر 1981، بدأت حملة اعتقالات شنتها السلطة في مصر على معارضيها، فيما عرف بعد ذلك بقرارات سبتمبر. كان السادات قد أبرم معاهدة السلام مع الكيان الصهيوني، والتي فرط فيها في السيادة على أجزاء من أرض الوطن في سيناء تحت مسميات المنطقة أ، ب، ج. كان عدد «المتحفظ عليهم» في هذه الحملة 1536، أي ما يساوي تقريبًا نفس الرقم الذي صدر بحقه قرار محكمة الجنايات مؤخرًا بإدراجه على قائمة الارهاب، وتحديدا 1534، مصادفة؟

تبدو المقارنة طريفة، ولكن الأطرف حتمًا هو المقارنة بين النظام ومن وضعهم على القائمة، على معيار الاتهامات التي وجهتها إليها المحكمة في قرارها.

أولا: نشر الأخبار والشائعات الكاذبة حول الاقتصاد المصري

«الدولار هيبقى بأربعة جنيه» – محافظ البنك المركزي.

لو كان هناك من يجب أن يتهم بمثل هذه التهمة، فهو بالتاكيد مسؤولي النظام، الذين دأبوا على ابتكار التصريحات العجيبة عن الاقتصاد المصري ومستقبله، تلك التصريحات التي تعلي من آمال الناس وطموحاتهم حتى إذا ما وقعت على صخرة الواقع اندثرت حتى تصبح أثرا بعد عين، وذلك بعد أن تتسبب قرارات نفس المسؤولين في الإضرار بالاقتصاد المصري الذي سبق أن أطلقوا الشائعات حوله.

من اللطيف دائمًا تذكر أنَّ تصريحات المسؤولين دائمًا ما تحمل أهمية أكبر من تصريحات غيرهم، أي أن الضرر الذي يسببه تصريح أي مسؤول لا يقترب في أهميته أي تصريح آخر، لذا فإنَّ ما تسببت فيه هذه التصريحات من أكاذيب وشائعات عن الاقتصاد المصري كفيلة بأن تضع هؤلاء المسؤولين على قمة قائمة الإرهاب.

«خلال شهر ديسمبر سيكون هناك تقليل لأسعار السلع الأساسية في كل مصر» – عبد الفتاح السيسي، ديسمبر 2015.

ثانيا: احتكار الشركات والمؤسسات المتحفظ عليها للبضائع بهدف الإضرار بالاقتصاد الوطني

إن أحاديث رجال الأعمال والمستثمرين الدائمة حول مدى معاناتهم بسبب ما تقوم به المؤسسة العسكرية والأجهزة الأمنية بوجه عام من توسع في السيطرة على المجالات الاقتصادية المختلفة، كاف بذاته للدلالة على من الذي يقوم بالاحتكار في مصر، خاصة مع ظاهرة الأمر المباشر للمشروعات التي اتبعها النظام منذ 2013 بإسناد المشروعات المختلفة للمؤسسة العسكرية.

بل إنه حتى على مستوى احتكار البضائع بشكل مباشر، فإنَّ نموذجًا شهيرًا قد ترسخ في الأعوام الثلاث الماضية، حيث تنتشر أخبار نقص شديد في أحد البضائع في السوق المصري، ولا تمر الأيام إلا ونجد المؤسسة العسكرية تعلن عن مصنع لها أو شركة ستقوم بطرح منتجها من هذه السلعة غير المتوفرة، وما حادثة نقص ألبان الأطفال عنا ببعيد. ترى من الذي أضر بالاقتصاد الوطني باحتكاره للمجال السياسي وسعيه للهيمنة على المجالات الاقتصادية المختلفة؟

ثالثا: جمع العملات الأجنبية من الأسواق

الحقيقة لا أدري كيف أمكن لهذا النظام أن يبتذل في اتهامته حد القول بأنَّ هناك من قام بجمع العملات الأجنبية من الأسواق، في ظل ما قام به النظام نفسه بتبديد مليارات الدولارات على مشروعه الفاشل بعمل تفريعة جديدة لقناة السويس أدت، بحسب تصريح هشام رامز محافظ البنك المركزي، في أزمة الدولار وتهاوي الاحتياطي الأجنبي من هذه العملة بجانب قرارات أخرى للنظام.

بل إنَّ التوسع في هذا البند/الاتهام يُحيلنا إلى منظومة فشل متكاملة تسبب فيها النظام بتبديد مليارات الدولارات التي جاءت لدعمه من قبل دول خليجية عدة، حتى ذهب أثرها مما أحوجه للمزيد من القروض من صندوق النقد والبنك الدولي وغيرهما.

من سحب العملات الأجنبية من الأسواق كان النظام وليس 1500 فرد لا يملك غالبيتهم الساحقة الشيء الكثير من حطام الدنيا حتى يتلاعبون بأسواق دولة بأكملها.

رابعا: السعي لإجبار البنك المركزي على تخفيض قيمة الجنيه المصري أمام العملات الأجنبية

ربما يعد هذا «الاتهام» هو الأكثر طرافة بين القائمة، فالنظام فيما يبدو لا يُدرك حجم التناقض الذي يقوله باتهام آخرين بالضغط على البنك المركزي لخفض الجنيه، لأنه إن كان هذا الاتهام واردًا، فمن الأدق أن يتقدم به نحو صندوق النقد الذي اشترط بشكل واضح أن يتم تخفيض قيمة الجنيه وتحرير سعر صرفه بالكلية، قبل أن يتم تحويل طلب مصر للقرض الخاص بها إلى المجلس التنفيذي للبت فيه، ومن الجلي أنَّ هذا لم يكن مجرد ضغط؛ بل كان شرطًا للإذعان، قام النظام بالخضوع له بشكل مباشر، دون حتى النظر للاعتبارات الاجتماعية والاقتصادية لمثل هذا القرار، والذي لم يكن فقط تخفيضًا لقيمة الجنية ولكن تعويمًا كاملا له، مما يجعل النظام شريكًا مباشرًا في هذا الاتهام مع الصندوق.

من المهم تذكر أنَّ صندوق النقد نفسه اعترف بخطأ تقديرات لمآلات مثل هذا القرار مؤخرًا، قائلًا – على لسان كريس جارفيس رئيس بعثة مصر في صندوق النقد الدولي-:«إن قيمة الجنيه المصري انخفضت بأكثر من المتوقع بعد تعويم سعر الصرف».

يتهمون الناس بالإرهاب وينسون أنفسهم

إنَّ استخدام مصطلح الإرهاب هو من أكثر التلاعبات اللفظية والسياسية التي يقوم بها المستبدون والمهيمنون على النظام العالمي، وذلك لتبرير عمليات القمع والهيمنة التي يقومون بها بشكل مستمر، فهو مصطلح غير محدد الدلالة ولا يعلم أحد على التحديد ما الذي يعنيه، فمن الممكن أن تكون الأمومة سببًا في الإرهاب (وضع والدة المهندس حاتم عزام على قائمة الإرهاب مثالًا) ومن الممكن أن تكون إسعاد الجماهير بلمسات سحرية في مباريات كرة القدم (أبو تريكة مثالًا) وقد تكون أي شيء وكل شيء، لذا فهي مثالية للمستبدين والمستكبرين في كل مكان، يقولها ترامب في حفل تنصيبه كما يستخدمها السيسي في خطاب تفويضه، والخاسر الوحيد هو الشعوب وآمالها وطموحاتها.

إنَّ النظام الذي يتهم لاعبي الكرة والأمهات والسياسيين وغيرهم من مُعارضيه أو حتى غير داعميه، بأنهم إرهابيين هو مثال صارخ على الإرهاب بتعريفاته التي يستخدمها وباتهاماته التي يبتكرها فلا تصلح لأحد سواه ولداعميه.

المصدر، مصر العربية
http://bit.ly/2ke07ax

  • طباعة
  • أرسل لصديق
    حول الكاتب

    مهند حامد

    الباحث، ومدير تحرير موقع إضاءات، وأمين شباب حزب الوسط، وعضو المكتب السياسي بالحزب
    اضف تعليق

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

    يُشرفنا التواصل معكم واشتراككم في خدمة نشرتنا البريدية

    ^